وقد كانت أهم بنود هذا التحالف من الناحية العسكرية، هو أن اليثربيين من الخزرج والأَوس، قد تعهدوا بحماية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يحمون أَنفسهم ونساءهم وأَولادهم.
شرع في وضع بنود المعاهدة التي أراد - من هذه النخبة اليثربية المباركة المصادقة عليها قائلًا موجها خطابه إلى الأنصار:
"أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأَبناءكم".
فأَخذ البراءُ بن معرور [1] بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال .. نعم، والذي بعثك بالحق (نبيًّا) لنمنعنك مما نمنع منه أُزرنا [2] فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أَبناءُ الحروب، وأهل الحلقة [3] ورثناها كابرًا (عن كابن) ، وبينما البراءُ بن معرور يتكلم مؤكدًا القيام بالتزام ما يفرض هذا الحلف من دفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، اعترض أبو الهيثم بن التيهان [4] قائلا:
يا رسول الله بيننا وبين الرجال حبالًا، وإنا قاطعوها -يعني اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أَظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ فتبسم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم قال:
(1) انظر ترجمته في كتابنا (غزوة أحد) :
(2) أزرنا أي نساءنا، والمرأة قد يكفي عنها بالازار.
(3) الحلقة (بفتح الحاء) السلاح.
(4) انظر ترجمته في كتابنا (غزوة أحد) .