فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 2712

وبعد أن انتهت عاصفة المعارضة في صفوف الجانب الإسلامي المصلح واقتنع المعارضون بأنهم كانوا على خطإ في معارضتهم - بعد ما شرح لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أبعاد المكاسب العظيمة التي سيظفر بها المعسكر الإسلامي نتيجة إبرام هذا الصلح - عاد الوفدان - الإسلامي برئاسة الرسول الأعظم، والقرشي برئاسة سهيل بن عمرو - عادا إلى الاجتماع، لوضع الصيغة النهائية المفصلة للصلح الذي اتفق الوفدان من حيث المبدإِ على وضع خطوطه العريضة وقواعده الرئيسية.

ولدى الشروع في وضع الصيغة النهائية للمعاهدة وكتابتها لتكون نافذة المفعول رسميًّا، حدث خلاف بين الوفدين حول بعض النقاط، كاد يعود بالأزمة إلى ما كانت عليه، فعندما شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - في إملاءِ الصيغة للمعاهدة المتفق على جوهرها أمر الكاتب بأن يبدأ المعاهدة بكلمة (بسم الله الرحمن الرحيم) وهنا اعترض رئيس الوفد القرشي سهيل بن عمرو وقال: لا أعرف الرحمن، اكتب (باسمك اللهم) ، وعندها ثارت ثائرة الصحابة فضجُّوا محتجين على اعتراض سهيل، وأصروا على رفض اعتراض سهيل بن عمرو، وقالوا: هو الرحمن ولا تكتب إلا الرحمن، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمشيًا مع سياسة الحكمة والمرونة والحلم - أجاب سهيل بن عمرو وقال للكاتب: (اكتب باسمك اللهم) [1] ، واستمر في الإملاء فأمر الكاتب أن يكتب: (هذا

(1) تاريخ الطبري ج 2 ص 634 وسيرة ابن هشام ج 2 ص 317 والسيرة الحلبية ج 2 ص 143 ومغازي الواقدي ج 2 ص 610.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت