تهيأَت قريش للمعركة، وخرج أَبو جهل يحث الناس على القتال وقد روى ابن إسحاق أن أبا جهل، قبيل نشوب المعركة دعا الله قائلا:
اللهم اقطعنا للرحم وآتينا بما لا نعرف. فاحنه الغداة [1] ، وقد كان المشركون عند خروجهم من مكة إلى بدر، أَخذوا بأَستار الكعبة ودعوا بهذا الدعاء:
اللهم انصر أَهدى الفئتين وأَعلى الجندين وأَكرم الحزبين، وأَفضل الدينين. ولا شك أن الله قد أجاب دعاءهم، فهزم المشركين ونصر رسوله.
وفي دعاء المشركين هذا نزل قول الله تعالى {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} [2] .
وقد خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يهنئ أَصحابه للقتال، وأَلقى عليهم كلمة قبيل المعركة قال فيها:"والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل صابرًا محتسبًا، مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة" [3] .
وهنا ظهر نموذج من الإيمان الصادق الذي لا يقف في طريقه شيء فقد كان عمير بن الحمام [4] أَخو بني سلمة واقفًا في الصف، وفي يده
(1) أي اجعل حينه غدًا.
(2) الأنفال آية 19.
(3) أيام العرب في الإسلام ص 16.
(4) عمير بن الحمام -بضم المهملة وتخفيف الميم- ابن الجموح الأنصاري السلمي، كان أول قتيل قتل في سبيل الله ويقال إن أول قتيل قتل في المعركة، مهجع مولى عمر بن الخطاب.