قال أَبو سعيد الخدري [1] : وكان أَخي لأَمي قتادة بن النعمان [2] في آخر الناس، قال: فوقفت على الثنية فجعلت أَقول للناس: أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يجوز هذه الثنية إِلا غفر له) فجعل الناس (وكانوا أَلفًا وأَربعمائة) يسرعون حتى جاز أَخى في آخر الناس، وفرقت [3] أَن يصبح قبل أَن يجوز [4] .
وعن أَبي سعيد الخدري أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال - حين نزل ليلًا: من كان معه ثقل [5] فليصطنع [6] ، قال أَبو سعيد الخدري: وإِنما كان عامة زادنا التمر، فقلنا: يا رسول الله، إِنا نخاف من قريش أَن ترانا، فقال - صلى الله عليه وسلم: إِنهم لن يروكم، إِن الله سيعينكم عليهم، فأوقدوا النيران، واصطنع من أَراد أَن يصطنع، فلقد أَوقدوا أَكثر من خمسمائة نار. فلما أَصبحنا صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة ثم قال: والذي نفسي بيده، لقد غفر الله للركب أَجمعين وإِلا رويكبًا واحدًا على جمل أَحمر، التقت عليه رجال القوم ليس منهم، فطلب في العسكر وهو يظن أَنه من أَصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإِذا به ناحية إِلى ذرى سعيد بن عمرو بن نفيل من بني ضمرة أَهل سيف البحر، فقيل لسعيد:
(1) انظر ترجمة أبي سعيد الخدري في كتابنا (غزوة أحد) .
(2) هو قتادة الخ.
(3) فوق بكسر الراء: خشى.
(4) مغازي الواقدي ج 2 ص 585.
(5) الثقل: بفتح أوله وثانيه (الدقيق) .
(6) اصطنع: المراد به هنا طبخ على النار.