فهرس الكتاب

الصفحة 2315 من 2712

والعجيب أن حماس الثبات مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعامل الغضب على المسلمين المنهزمين قد بلغ بإحدى نساء الأنصار اللواتى ثبتن مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ساعة الهزيمة وهي (أم سليم بنت ملحان) طلبت من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن ينفذ حكم الإعدام في الذين فرّوا من أصحابه عند الصدمة الأولى يوم حنين.

فقد ذكر المؤرخون أن أم سليم هذه -وكانت مع زوجها أبي طلحة [1] ، وهي حامل بابنها عبد الله، وهي حازمة وسطها، ومعها جمل أبي طلحة، وقد خشيت أن يعزّها [2] الجمل، فأدنت رأسه منها، فأدخلت يدها في خزامته [3] مع الخطام، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم سليم؟ . قالت: نعم بأبي أنت وأمى يا رسول الله. أرأيت هؤلاء الذين أسلموك وفرّوا عنك وخذلوك، لا تعف عنهم إذا أمكنك الله منهم، فاقتلهم كما تقتل هؤلاء المشركين. وفي رواية: اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك، كما تقتل الذين يقاتلونك، فإنهم لذلك أهل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أم سليم قد كفى الله .. عافية الله أوسع. قالوا: ومعها خنجر، فقال لها أبو طلحة: ما هذا الخنجر معك يا أم سليم؟ . قالت: خنجر أخذته، إن دنا مني أحد المشركين بعجته [4] به، قال يقول: أبو طلحة: ألا تسمع يا رسول الله ما تقول الرميصاء [5] .

كما طالبت امرأة أخرى بإعدام المنهزمين من المسلمين وهي أم الحارث الأنصارية. فقد روى الواقدي قال: وكانت أم الحارث الأنصارية أخذت بخطام جمل أبي الحارث زوجها، وكان جمله يسمَّى المجسار فقالت: يا حار، تترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذت بخطام الجمل، والجمل يريد أن يلحق بألافه، والناس يولوّن منهزمين، وهي لا تفارقه. فقالت: أم الحارث: فمر بي عمر بن الخطاب (وكان ممن ثبت) فقالت أم الحارث: يا عمر، ما هذا، فقال

(1) انظر ترجمة أبي طلحة في كتابنا (غزوة أحد) .

(2) يعزها: يغلبها، ومنه قوله تعالى في قصة داود - عليه السلام: {فعزني في الخطاب} .

(3) الخزامة حلقة من شعر تجعل في أنف البعير لينقاد بها ولا يعصى.

(4) بعجته. يقال: بعج بطنه إذا شقه.

(5) سيرة ابن هشام ج 4 ص 88 و 89 ومغازي الواقدي ج 3 ص 903 و 904 والسيرة الحلبية ج 2 ص 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت