فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 2712

فقد قال عمر بن الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - معارضًا الاتفاقية - يا رسول الله، ألست برسول الله؟ قال: بلى! قال: أو لسنا بالمسلمين؟ قال: بلى، قال: أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فعلام نُعْطى الدنيَّة في ديننا؟ . فردّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على استجوابات ابن الخطاب الشديدة، ردّ عليه فقال له: (في يقين النبيِّ وحلم السيد وحكمة القائد) أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره، ولن يضيعني [1] .

ويظهر أن غضب ابن الخطاب ومعارضته للاتفاقية وقوة اعتقاده الغبن فيها، كانت أشدّ من أن تترك له الفرصة ليتفَّهم ما قاله له النبي - صلى الله عليه وسلم - ردًّا على استجواباته، فذهب الفاروق - وهو على ذلك المستوى من الانفعال - إلى وزير النبيّ الأكبر أبي بكر الصدِّيق، فاحتجَّ لديه وأبلغه معارضته للاتفاقية التي وصفها بأنَّها تشتمل على الدنيَّة للمسلمين، فقال: يا أبا بكر، أليس برسول الله؟ قال: بلى، قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى، قال: أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنيَّة في ديننا؟ فقال أبو بكر - ناصحًا الفاروق بأن يترك الاحتجاج والمعارضة: الزم غرزه، فإني أشهد أنه رسول الله، وأن الحق ما أُمر به، ولن نخالف أمر الله ولن يضيّعه الله [2] .

(1) تاريخ الطبري ج 2 ص 634.

(2) تاريخ الطبري ج 2 ص 634 وسيرة ابن هشام ج 2 ص 316 ومغازي الواقدي ج 2 ص 606، وفي تاريخ الطبري (وهو الأنسب) ، أن عمر بدأ في احتجاجه بأبي بكر الصديق، ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت