وعندما رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما من الله عليه به من الفتح العظيم أحنى رأسه وهو على ناقته القصوى حتى كاد يلامس الرحل تواضعًا لله تعالى.
قال ابن إسحاق: وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتجرًا بشقة برد حبرة حمراء، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليضع رأسه تواضعًا لله حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح، حتى أن عثنونه ليكاد يمس واسطة الرحل [1] .
وفي كتب الحديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان - وهو يتحرك بجيشه داخل مكة - يتلو سورة الفتح. فقد روى البخاري في صحيحه. عن عبد الله بن مغفل [2] أنه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح يرجّع. وقال لولا أن يجتمع الناس حولى لرجعت كما رجع.
والثابت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الفتح وهو غير محرم [3] ، كما أن أحدًا من أصحابه لم يكن محرمًا. إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - اغتسل عندما أراد دخولها [4] .
ودخل الرسول - صلى الله عليه وسلم - مكة على ناقته القصواء مردفًا خلفه مولاه أسامة بن زيد وهو يقول: اللهم إن العيش عيش الآخرة [5] .
(1) سيرة ابن هشام ج 4 ص 48.
(2) تقدمت ترجمة عبد الله بن مغفل فيما مضى من هذا الكتاب.
(3) البداية والنهاية ج 4 ص 292.
(4) مغازي الواقدي ج 2 ص 831 والسيرة الحلبية ج 2 ص 209 وقال ابن برهان الدين: واستدل بذلك على استحباب الغسل لداخل مكة حتى وإن كان غير محرم.
(5) السيرة الحلبية ج 2 ص 209.