سعدًا لم يكن حكمًا إلا بعد أن توسط قومه لدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ليخفف العقوبة عن هؤلاء اليهود.
يؤيد قولنا هذا ما ثبت في صحيح البخاري (وهو أصح المصادر التاريخية على الإطلاق من أن اليهود نزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، دونما قيد أو شرط فرد الحكم فيهم إلى حليفهم سيد الأوس سعد بن معاذ [1] .
أما ما ثبت في صحيح البخاري من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لسعد لما جاء إلى بني قريظة -بعد استسلامهم- .. هؤلاء (يعني اليهود) نزلوا على حكمك [2] فإنه يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جعله نائبًا عنه في الحكم عليهم بعد أن رد ذلك إليه كما هو صريح في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن عائشة [3] .
ولما نطق سعد بن معاذ بالحكم علي بني قريظة قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -."حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات" [4] .
لقد كان المفروض والمتبادر إلى الذهن أن سعدًا -بعد أن أعطيت له الصلاحيات المطلقة في الحكم على حلفائه اليهود- سيراعى جانب رابطة الحلف التي بينه وبين بني قريظة، فيخفف الحكم عليهم بتخليص رقابهم
(1) انظر صحيح البخاري ج 5 ص 243.
(2) البخاري ج 5 ص 243.
(3) انظر هذا الحديث في صحيح البخاري ج 5 ص 244 أيضًا.
(4) زاد المعاد ج 2 ص 191.