واختار بعضهم أن يصلي عند الإِسطوانة المخلقة، وتعرف باسطوانة المهاجرين [1] ؛ لأن أكابر الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يصلون إِليها، ويجلسون حولها، وتسمى أسطوانة عائشة - رضي الله عنها - للحديث الذي روت فيها"أنها لو عرفها الناس لاضطربوا على الصلاة عندها بالسُّهمان"وهي التي أسرَّتْ بها إِلى ابن أختها عبد الله بن الزبير رضي عنه فكان أكثر نوافله إِليها [2] .
ويقال: إِن الدعاء عندها مستجاب، وهي التي صلى إِليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المكتوبة بعد تحويل القبلة [3] بضعة عشر يومًا ثم تقدم إِلى مصلاه المعروف اليوم.
(1) يذكر ابن حجر أن هذه الإِسطوانة هي المتوسطة في الروضة النبوية وهي المقصودة في حديث يزيد بن أبي عبيد:"كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الإِسطوانة التي عند المصحف، قلت: يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند الإِسطوانة؟ قال: فإِني رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتحرى الصلاة عندها". البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة إِلى الإسطوانة. (فتح الباري: 1/ 57) وانظر (مناسك ابن هلال: 4 أ) .
(2) كذا في (فتح الباري: 1/ 57) وقال: وجدت ذلك في تاريخ المدينة لابن النجار، وزاد: إِن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها وذكره قبله محمد بن الحسن في تاريخ المدينة. وانظر. (الدرة الثمينة 53 أ، مناسك الحربي: 404 - 405) .
(3) انظر عن تحويل القبلة (وفاء الوفاء: 1/ 362 وما بعدها) .