فرع:
وتنفذ الوصية بالحج عن الميت على المشهور مراعاة للخلاف، والشاذ: لا تنفذ؛ لأن الوصية لا تبيح الممنوع، ويصرف القدر الموصى به في وجوه الخير.
فرع مرتب:
وإِذا قلنا بإِنفاذها عن الميت، فهل يكون الحج على وجه النيابة عن الميت؟ وعليه نزلت رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة؛ لأنه قال: لا يحج عن الموصي لا صرورة ولا عبدٌ ولا مكاتَبٌ ولا معتق بعضُهُ ولا مدبر ولا أم ولد [1] .
فاعتباره صفة المباشر للحج يدل على أنه على وجه النيابة عن الموصي. وقيل: لا تصح النيابة في ذلك، وإِنما للمحجوج عنه أجر النفقة، وإِن تطوع عنه أحد فله أجر الدعاء، حكاه القاضي أبو الحسن بن القصار.
فرع مرتب:
وإِذا فرعنَا على ظاهر المدونة، فقال مالك: أحب إِلي أن ينفذ الوصية من قد حج عن نفسه [2] .
(1) عبارة المدونة:"قلت: فالمكاتب والمعتق بعضه وأم الولد والمدبر في هذا سواء عندك بمنزلة العبد لا يحجون عن ميت أوصى؟ قال: نعم" (المدونة: 2/ 253) .
(2) عبارة (المدونة: 2/ 251) قال مالك: إِذا أوصى أنفذ ذلك، ويحج عنه من قد حج أحب إِلي.