لكن يكون ذلك برفق، لا كما يفعله أصحاب القلوب القاسية والأيدي الخاطئة من المبالغة في ضربها، فإِن ذلك تعذيبٌ لها، وهو حرام لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن تعذيب الحيوان [1] .
ولا ينبغي للمسافر اتخاذ الأجراس [2] ، ولا يعلقها علي دابته، ولا يقلدها بالأوْتَار [3] فإِنه مكروه، فإِن وقع ذلك من الرفقة ولم يقدر علي إِزالته فلينكره علي قدر استطاعته، ويبرأ إِلى الله تعالى من ذلك.
قال النووي: ويجتنب النّوم علي الدابة [4] ، لأنه يثقل بالنوم.
قال ابن معلّى: ويحمل كلامه على كثرة النوم، فإِن في صحيح مسلم أن
(1) من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"اتقوا الله في هذه البهائم اركبوها صحاحًا واركبوها سمانًا".
(مجمع الزوائد: 3/ 95) .
ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم:"اركبوا هذه الدواب سالمة وابتدعوها سالمة ولا تتخذوها كراسي".
(المستدرك: 1/ 444) وصححه الذهبي (التلخيص: 1/ 444) .
(2) أخرج الحاكم عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الجرس مزمار الشيطان"وقال: حديث صحيح علي شرط مسلم. وقال الذهبي: خرجه مسلم بهذا السند.
(المستدرك والتلخيص: 1/ 445) .
(3) قيل لمالك: أتعلق الأجراس في أعناق الإِبل والحمير؟ فكره ذلك؛ قيل: فالقلائد؟ قال: ما سمعت فيها بكراهية إِلا في الوتر. (الجامع: 245 - 246) .
(4) الإِيضاح: 16.