والرسالة إلى أهل غلاطية (1)
رسائل الأسر وهي التي كتبها بولس إذ كان أسيرًا في رومة ينتظر محاكمته:
(1) غلاطية ولاية في وسط آسيا الصغرى (تركيا) اليوم أهم مدنها أنقرة وكانت في ذلك الوقت إحدى ولايات الإمبراطورية الرومانية، وكان أهلها يدينون بالوثنية، فتأثر بعضهم بدعوة بولس، ثم جاءهم من ينكر على بولس بعض باطلة، فدعوهم إلى الختان، والعمل بشريعة موسى ونبهوهم إلى أن بولس ليس برسول من رسل المسيح وأن تعاليمه تخالف تعاليم المسيح وحوارييه؛ فكتب إليهم بولس برسالته هذه محاولًا إثبات أنه من رسل المسيح دون أن يورد أي دليل على ذلك ،ودافع عن دعوته الوثنيين إلى الإيمان بالمسيح من غير أن يفرض عليهم الختان أو العمل بأحكام شريعة موسى، ولام بطرس في إنطاكية على مجاراة أنصار الختان والشريعة (2/11-21) ووبّخ أهل غلاطية ووصفهم بالأغبياء، وذكرهم بأنهم نالوا النعمة بالإيمان من غير الختان والعمل بالشريعة، فما بالهم يصغون إلى أقوال الكذابين (3/1-5) وبين رسالته هذه ورسالته إلى أهل رومة تشابه ففي كلا الرسالتين يركز بولس على أنه لا حاجة للمسيحيين إلى الختان أو الحفاظ على شريعة موسى لينالوا الخلاص، وهذا هو الغرض الأول لرسالته إلى أهل غلاطية، في حين أن الغرض الأول لرسالته إلى الرومانيين هو البر الذي يأتي من الإيمان بغير الأعمال فإن جميع الناس عنده خاطئون وهم ينالون البر إذا آمنوا بالمسيح!! ولا فرق في ذلك بين اليهود والوثنيين لأنهم كلهم أخطأوا بخطيئة آدم الأولى والخلاص يأتي من السيد المسيح الذي صلب بزعمهم ليفتديهم ويكفر عن خطيئة أبيهم وخطاياهم.