فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 126

ومعلوم أن تفسير مارتن لوثر لهذه الرسالة أدى إلى نشأة المذهب البروتستانتي، ولعل من أهم الأسباب في ذلك أن هذه الرسالة شأنها شأن رسالته إلى أهل غلاطية والثانية لأهل قورنتس، فيها الرد على أنصار الحفاظ على الشريعة وعباداتها وتكاليفها، فقد أعلن بولس في كل هذه الرسائل الثلاث؛ أن الإيمان بالمسيح يُغني عن الختان وعن العمل بأحكام شريعة موسى، أو كما قال في رسالته لأهل رومة: (البر الذي يأتي من الإيمان من غير أعمال) فكان هذا مناسبًا لأفكار لوثر الانفتاحية!!.

والرسالتان الأولى (1) والثانية لأهل قورنتس

(1) قورنتس: من اشهر المدن اليونانية، كانت مقر الحاكم الروماني في القرن الميلادي الأول، وأكثر المدن اليونانية عددًا في السكان، فكانت تعج بالرذائل والهياكل الكثيرة للأوثان المختلفة، حتى بلغت بهم الوقاحة أن جعلوا هيكلًا لإله الدعارة يقوم بخدمته ألف بغني، أقام بولس فيها عاملين يدعو إلى دينه وأنشأ فيها كنيسة كبيرة واعتقل ثم أطلق سراحة ففارقها إلى سورية بعد أن اتبع دعوته طائفة من أهلها ولكنهم لم يقلعوا عن رذائلهم وأشهر ذلك الزنا. ومعاشرة الرجل لامرأة أبيه، ولم يكونوا يتناهون عن ذلك المنكر، ونادوا بحريّة أقرب إلى الإباحية، فكتب إليهم بولس رسالته الأولى هذه ينهاهم فيها عن أشياء من تلك الأمور، ويجيب فيها على بعض أسئلتهم حول الزواج والتبتل والذبائح للأوثان التي أباح لهم أكلها، وأغرب ما في رسالته هذه فتواه بضرورة الحجاب للمرأة انظر ذلك في (11/2-16) وقد كتب بولس أربع رسائل إلى أهل قورنتس فقدت الأولى والثالثة ولم يبق منها إلا الثانية وتسمى الآن الأولى، والرابعة وتسمى الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت