وفي أعمال الرسل (11/26) أن أوّل مرة سُمي بها النصارى بالمسيحيين كان في أنطاكية بعد دخول بولس إلى النصرانية.
والسؤال الذي لا يستطيع النصارى الإجابة عليه هو: على يد من تعلم وتتلمذ بولس هذا أصول المسيحية ؛حتى يصير بهذه المرتبة عندهم ؟
فهم يقرون بأنه لم يلزم المسيح !! ولا تتلمذ على يديه ! ولا حتى على أيدي تلامذته ،إلا ما يذكر من أنه صحب برنابا ،وهذه الصحبة حجة عليهم ؛لأنهم يقرون بأن برنابا اختلف معه، وفارقه على إثر ذلك الاختلاف. ويترجح لدينا أن ذلك الاختلاف مرجعه إلى شذوذات بولس وآرائه الشركية التي خالف بها صراحة دين المسيح. ويدل على ذلك إشارات بولس نفسه إلى شيء من ذلك الخلاف في رسالته إلى أهل غلاطية ؛حيث اتهم برنابا بمداهنة ومراءاة أهل الختان العاملين بشريعة موسى في دعوته إلى العمل بالشريعة ، وعدم مؤاكلته أو مجالسته للوثنيين (2/11-14) . وفي أعمال الرسل (15/39) : ( فوقع بينهما خلاف شديد حتى فارق أحدهما الآخر؛ فاستصحب برنابا مرقس وأبحر إلى قبرس، وأما بولس فاختار سيلا ومضى ) اهـ.
وكذلك الأمر بالنسبة لبطرس أو صخر، وهو عندهم من أقرب التلاميذ وأحظاهم عند المسيح. فإنه قد خالفه في أهم المسائل التي أفسد فيها بولس النصرانية - كما سيأتي - وهي دعوته للاستغناء بعقيدة الفداء والخلاص عن التمسك بشريعة موسى والعمل بها؛ فإن بولس نفسه يذكر في رسالته لأهل غلاطية (2/11-14) أن بطرس قدم إلى أنطاكية، وأن بولس واجهه هناك وغضب عليه وخالفه في هذه المسألة، وهي الالتزام بشريعة موسى، لأن بطرس لم يكن يؤاكل المسيحيين الذين هم من أصل وثني لعدم التزامهم بالختان والشريعة. وفيها أنه كان قد أقام عنده قبل ذلك في أورشليم خمسة عشر يومًا، قال: (ولم أر غيره من الرسل سوى يعقوب أخي الرب!!) اهـ (1/19)