فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 126

نستطيع نحن أن نطرده؟) فقال لهم: ( لقلة إيمانكم(1) !! الحق أقول لكم: إن كان لكم من الإيمان قدر حبة خردل، قلتم لهذا الجبل: انتقل من هنا إلى هناك، فينتقل) اهـ. (2) وفيه أيضًا عند قصة التينة التي أمرها المسيح فيبست، فعجب التلاميذ من ذلك. فقال لهم: (21/18-22) : (الحق أقول لكم إن كان لكم إيمان لا يداخله ريب. لا تفعلون ما فعلته بالتينة فحسب، بل كنتم إذا قلتم لهذا الجبل؛ قم فاهبط في البحر، يكون ذلك..) اهـ.

ولابن حزم رحمه الله تعالى في الفِصل، كلام نفيس يعلق فيه على هذا التناقض ملخصه؛ أن يقال: ( لا يخلو التلاميذ المذكورون، ثم هؤلاء النصارى بعدهم إلى اليوم، من أن يكونوا مؤمنين بالمسيح عليه السلام، أو غير مؤمنين، ولا سبيل إلى قسم ثالث…

فإن كانوا مؤمنين، فقد كذب المسيح ـ على قولهم ـ فيما وعدهم به في هذه الفصول جهالًا، وحاشاه من الكذب، أو كذبت أناجيلهم.ز فما منهم أحد قط قدر أن يأمر ورقة فتيبس، فكيف بتسيير جبل، أو قلعه وإلقائه بالبحر..؟؟

وإن كانوا غير مؤمنين، فقد صدقوا في هذا، وهم بإقرارهم به قد شهدوا على أنفسهم بالكفر، ولا يجوز أن يُصدّق كافر أو يُتّبع أو يُؤخذ الدين عنه..!!

ثم يقال؛ إذا كان الحواريون وهم صفوة أتباع المسيح وخاصته. ليس في قلوبهم مثقال حبة من خردل من إيمان!! وليس في قلوبهم إيمان لا ريب فيه، بل إن كان فيها إيمان فهو إيمان مدخول بالريب والشك..!! فما بالك بمن هم دونهم من النصارى إلى هذه الأزمنة المتأخرة..؟ ومعلوم أن الإيمان إن دخله شك وريب أبطله..

(1) وفي مرقس (16/14) : (فوبّخهم بعدم إيمانهم وقساوة قلوبهم)

(2) وانظر لوقا (17/5-6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت