فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 126

وفي الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه يبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الحواريين هم خاصة اتباع الرسل وصحابتهم. فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي، إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يعلمون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) .

فهذا كله يدل على أن الحواريين هم خاصة الأنبياء وأنصارهم، وكذلك كان حواريو عيسى عليه السلام، لم يضرّهم من عاداهم ولا من خالفهم وخذلهم من المشركين الذين وصفوا عيسى بالألوهية، وحرّفوا الكتاب والشريعة التي جاء بها، وبدلوا الكلم عن مواضعه.

بل ثبت أولئك الحواريون على ما تركهم عليه عيسى عليه السلام رغم الأذى والعذاب والقتل والنشر بالمناشير.

فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(خذوا العطاء مادام عطاء، فإذا صار رشوة على الدين فلا تأخذوه، ولستم بتاركيه فيمنعكم ذلك الفقر.

ألا إن رحى الإسلام دائرة تدور مع الكتاب حيث يدور، ألا إن السلطان والكتاب سيفترقان، ألا فلا تفارقوا الكتاب. ألا إنه سيكون عليكم أمراء إن أطعمتموهم أضلوكم، وإن عصيتموهم قتلوكم، قالوا: فكيف نصنع يا رسول الله..؟

قال: كما صنع أصحاب عيسى عليه السلام، حملوا على الخشب، ونشروا بالمناشير، موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله).

هكذا أثنى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم على الحواريين ووصفهم بأطيب الصفات وأجمل الخلال..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت