أما النصارى فقد أظهروهم في أناجيلهم على أنهم أناس جبناء خذلوا المسيح وهربوا عند الحقائق (1) وتبرؤوا منه وأنكروا معرفتهم به عند اعتقاله (2) بل وصوروهم على أنهم أغبياء وثقيلوا الفهم عُمْي القلوب!! (3)
ولا شك أن هذه الأوصاف الأخيرة تُسهّل على النصارى أن يمرروا بسببها كثيرًا من العقائد الشركية التي كان ينكرها أولئك الحواريون.. فهم بزعم النصارى لثقل إفهامهم وغباوتهم وعمي قلوبهم.. لم يدركوا أن المسيح هو أبن الله إلا في مراحل متأخرة من حياة المسيح!!
(1) في إنجيل متى (26/56) : (فتركه التلاميذ كلهم وهربوا) اهـ. وفي مرقس (14/36) : (وقال لهم يسوع: ستعثرون بأجمعكم) اهـ.
(2) انظر إنجيل متى (26/69-75) وفيه عن بطرس وهو أقرب التلاميذ للمسيح عندهم: (فأخذ يلعن ويحلف، قال إني لا أعرف هذا الرجل) اهـ. يعني: المسيح.
(3) انظر على سبيل المثال مرقس (6/52) : (لأنهم لم يفهموا ما جرى على الأرغفة بل كانت قلوبهم عمياء) اهـ. وانظر فيه أيضًا (7/17-18) : (ولما دخل البيت مبتعدًا عن الجميع سأله تلاميذه عن المثل فقال لهم:(أهكذا أنتم أيضًا لا فهم لكم؟) اهـ- وفيه (8/14-21) : (فنسوا أن يأخذوا خبزًا ولم يكن عندهم في السفينة سوى رغيف واحد.. فجعلوا يتجادلون.. فقال لهم يسوع:(ما بالكم تتجادلون لأنه لا خبز عندكم؟ ألم تدركوا حتى الآن وتفهموا؟ ألكم قلوب عمياء؟ ألكم عيون ولا تبصرون وأذان ولا تسمعون؟ .. ألم تفهموا حتى الآن.. ؟) اهـ مختصرًا ..
-بل قد رموا مريم الصديقة بقلّة الفهم أيضًا.. انظر إنجيل لوقا - الإصحاح الثاني عند قصة فقد مريم ويوسف للمسيح وهو ابن اثنتي عشرة سنة ثم وجداه في الهيكل، فأخبراه بأنهما كانا يبحثان عنه بلهفة فقال لهما في رقم (50) : (ولم بحثتما عني؟ ألم تعلما أنه يجب علي أن أكون عند أبي !!!؟ فلم يفهما ما قال لهما) اهـ. تأمل يجعلهم النصارى ـ عند أخطر المسائل ـ أغبياء لا يفهمون ، وكيف لا تفهم مريم قوله عند (أبي) ؟ وقد بشرها الملاك بزعمهم قبل حملها بقوله كما في (لوقا1/31-32) : (تلدين ابنًا فسميه يسوع سيكون عظيمًا وابن العليّ يُدعى) ، وكذا قوله في الموضع نفسه رقم (35) : (يكون المولود قدوسًا وابن الله يُدعى ) اهـ ..فأفق يا عبد الصليب .. فهذا بدايته وهذا منتهاهُ..!!