فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 126

حتى نعم هؤلاء في ظل حكم الإسلام بأمن وأمان لم يحلموا بمثله في ظل أي حكم آخر، ولا عايشوه من قبل، ولا حتى في حكم قسطنطين الذي كان أول من أظهر ديانتهم وجعلها دين الدولة وفرض أناجيلها وعقائدها الشركية بقوة سلطانه ..! إذ قد تقدم أنه كان ينكل ويقتل كل مخالف لما قرره بقوته في مجامعه وإن كان من أكبر قساوستهم .. وهذا ما لم يتعرض لمثله النصارى في ظل حكم الإسلام الذي أقرهم على دينهم بشرط دفعهم الجزية ونزولهم تحت أحكام دولة الإسلام.

يقول فيكتور سحاب في كتابه (من يحمي المسيحيين العرب) ص26 فصاعدا: ( لا شك أن المسيحيين المخضرمين الذي عاصروا الفتح الإسلامي هم أكثر من لمس الأمر بوضوح، إذ انتقلوا فجأة من سلطان دولة كانت تضطهدهم اضطهادًا وصفه بعض المؤرخين العصريين في أوروبا بأنه لا يشبه حتى أعمال البهائم، إلى سلطان دولة حافظت لهم على أديارهم وبيعهم، كما خيرتهم بين اعتناق الإسلام ،والبقاء على دينهم بشرط الدخول في ذمة المسلمين، أي بشرط الإنضمام إلى دولة الإسلام ورفض القتال مع أعدائها، وكان( ألكيروس الكنيسة المصرية ) متخفيًا في الصحاري هربا من المذابح البيزنطية. فلما جاء الفتح الإسلامي عادت الكنيسة المصرية إلى حرّيّتها الكاملة علنًا (1)

(1) فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته بأنهم سيفتحون مصر؛ وأوصاهم بأهلها خيرًا، كما في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنكم ستفتحون مصر ؛ وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحمًا"أو قال"ذمة وصهرًا"

والقيراط: جزء من أجزاء الدرهم والدينار كان أهل مصر يستعملونه زمن الفتح .

والذمة: الحرمة والحق.

والرحم: لكون هاجر أم إسماعيل منهم.

أما الصهر: فلكون مارية القبطية أم إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، منهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت