فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 119

ويشكل الحزب أو المنظمة أو التيار في أحيان كثيرة حاجزًا يحول دون التواصل مع الكفاءات والقدرات الموجودة في المجتمعات المستهدف استنهاضها. فبدلًا من أن يكون الحزب أو الجماعة أو المنظمة - سواء كان في السلطة أو خارجها - وسيلة للتواصل مع الآخرين يصبح أداة لإبعادهم و تهميشهم. فكلما اختلفت رؤى أحدهم مع هذا التيار أو ذاك حدث العراك. ولا يكون هناك خيار إلا الالتحاق بالمنظمة أو الدخول في حرب معها. هذا النوع من الأداء خطير ويضر بمجمل المشروع النهضوي. لذا يجب أن تكون عندنا مؤشرات لرصد هذا الأداء ومدى تقدمه أو انحساره. ومن هذه المؤشرات رصد عدد الأنصار لتيار النهضة في المجتمعات الإسلامية.

كما يحتاج المشروع مؤشرات متانة تكوين الأجهزة المختلفة: مثل أجهزة الإحصاء والتخطيط والتكوين والمدارس والجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات. هذا التكوين الشامل للأمة كيف نقيسه؟! كيف نقيس مدى استنهاض الأمة, ومدى انتقالها من طور الصحوة إلى طور اليقظة؟! كل هذه التساؤلات والقضايا لا تُعتمد إلى الآن كمؤشرات حقيقية لعملية الانتقال. بل ما زال العمل في ذاته غاية دون وجود وسيلة لمعرفة ما إذا كنا نتجه في الاتجاه الصحيح أم لا.

إن قضية التربية وإدارة هذا المشروع الضخم, واستخدام المؤشرات الحساسة, والانتقال من فكرة تربية التنظيمات إلى تربية شاملة للمجتمعات الإسلامية بما فيها هذه التنظيمات والتجمعات بشكل عام, يجب أن تكون مؤشرًا أساسيًا لتقارب عام بين المسلمين، يتقبلون فيه أشدهم تطرفًا ناهيك عن أكثرهم اعتدالًا. هذه القضية يجب أن تكون شاملة عامة وتطرح في المجتمعات الإسلامية لانتقال التيارات والحكومات والاتجاهات من ساحة العراك إلى ساحة التعاون.

ما الذي يعوق عملية إيجاد مؤشرات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت