أو يغلب على الظن أن التغيير سيكون كبيرًا ولكنه ليس جذريًا. فتستمر الحالة أو الوضع القائم ولكن التغييرات تكون كبيرة، وبالتالي يتم التعامل مع هذه التغييرات الكبيرة بوضع خطة لمواجهة مثل هذا السيناريو.
يتم إعداد الأفراد والمنظمات والدول للسيناريوهات التي تُرسم في أوضاع معينة. ويتم بناء كل سيناريو بتحديد:
الوصف العام له.
الأطراف الفاعلة فيه.
الشروط الابتدائية لعمله.
لحظة تفعيل السيناريو (توقيت البداية) .
المدى الزمني للسيناريو المحتمل.
وهذا البناء يحدد طريقة التدخل التي يعتمدها أحد الأطراف لاستثمار الوضع القائم أو التغيرات الحادثة.
ولا تستطيع أي جهة أن تخطط لكل السيناريوهات مرة واحدة، ولكنها تخطط للسيناريو الغالب، وسيناريو محتمل آخر بعده. وتستعد وتجهز نفسها لاستثمار الظرف التي سيحدث للتقدم أو لتفادي المخاطر الواردة فيه.
إذن يحتاج مشروع نهضتنا إلى عقل يقوم بدراسة المتغيرات وتوقع الظروف والأحوال، و يحدد ما يجب أن يخطط له، لاقتناص الفرص، وتجنب المخاطر.
هذا يقودنا إلى موضوع في غاية الأهمية، ألا وهو أهمية السرعة وحسن التوقيت، أو كما يقول عماد الدين خليل الاستماع لـ"للحظة التاريخية". فهناك ظاهرة متكررة مفادها أن النجاح والتوفيق ليس مقصورًا بالضرورة على الطرف الأكثر جاهزية؛ بل هناك عنصر آخر يؤثر في قانون الفرصة، ألا وهو قانون السرعة التي هي جوهر النصر في الصراعات. فعندما تكون المسافات بين الأطراف وبين الوصول للسيناريو متقاربة أو شبه متقاربة، قد يكون طرف من هذه الأطراف سريع الحركة، فيقوم بحركة مباغتة ومفاجئة لاقتناص الفرصة. وعندها فإن هذه السرعة في الاستفادة من الوضع القائم تشكل أسبقية، رغم جاهزية بقية الأطراف التي تبدو متقدمة على جاهزية هذا الطرف. والأمثلة على ذلك كثيرة.