فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 119

القدرة على استخدام أدوات القوة: ففي السياسة تعتبر أدوات القوة أو الفعل ثلاثة وهي: المال وما يتعلق به، والإقناع وهو هذه القوة الفكرية المنطقية التي تسمح بإقناع طرف ما بأن يخضع لرغبة الطرف الموجه للفكرة، والقوة المادية وما يصب في جانبها من عناصر القوة الصلبة.

هذه العناصر الثلاثة تشكل جوهر أدوات القوة التي تستخدم في الصراع، ووراءها تقف كل الإمكانات المادية والبشرية والمعرفية. فالمال والإقناع والقوة الصلبة هي الأدوات المستخدمة في الساحة مباشرة لفرض إرادة طرف ما على طرف آخر.

هناك أشكال كثيرة ومتنوعة في العمل التدافعي. ولكن إذا حصرنا كلامنا على المستوى السياسي - والذي هو جوهر عملية النهضة، لتتحول الفكرة إلى إيجاد نظام سياسي يمتلك عناصر القوة، وينقل مشروع النهضة من تصور نظري إلى مشروع يستفيد بإمكانيات الدولة في تنمية المجتمع - إذا حصرنا دراستنا على هذا المستوى فسنجد أشكالًا ومسميات عديدة. وعلى القائد أن يعرف تفصيلات هذه الأشكال وليس عمومياتها، لأن هذا هو جوهر قضية ما يجب أن يتعلمه القائد عن عملية التدافع، وأي نقص في هذه الجوانب سينعكس على نقص في الأداء والتصور والتخيل عند القائد. وقد اخترنا من هذه الأشكال أو المسميات ستة أنواع لانتشارها وكثرة استخدامها على مر العصور من قِبل الدول أو التنظيمات. وسنستعرض في الصفحات التالية هذه الأشكال السبعة:

إن الحرب هي أداة من أدوات السياسة، وهي"عمل من أعمال العنف، يستهدف إكراه الخصم على تنفيذ إرادتنا" (1) .

من التعريف السابق يتبين أن الحرب ليست هدفًا لذاته، وإنما هي أداة من أدوات تنفيذ السياسات، و هي لغة حوار الإرادات، وهدفها إخضاع وكسر إرادة الخصم، ولا يشترط تدميره، بل القائد العسكري الماهر هو الذي يسخر موارد خصمه لصالحه.

(1) اللواء الطيار الركن عبد الرحمن حسن الشهري، تطور العقائد والإستراتيجيات العسكرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت