وهناك ظاهرة خطيرة ألا وهي تطلع الكثيرين من طلاب النهضة إلى العمل والممارسة بغض النظر عما ينتج عن هذا العمل. هذه النظرة الخاطئة في انفصال النتائج عن العمل خطيرة ومنتشرة ويتم التقنين لها من خلال التلقين السكوني لآيات وأحاديث معينة ووضعها في غير موضعها. والانفصام نشأ بشكل واضح وسافر. فالناس تُطالَب في أعمالها ووظائفها اليومية بالنتائج. وإذا لم تتحقق هذه النتائج فهم مهددون بالطرد والفصل أو الخصم أو غيرها من العقوبات. أما في أمر الدعوة وإنجاز المشروع الإسلامي فالقول الشائع:"إننا نكل الأمر إلى الله سبحانه وتعالى وليس إدراك النتائج علينا"!! نعم .. إدراك النتائج على وجه الجزم ليس بيد الإنسان. فهذا ظرف يخضع لأمر الله سبحانه وتعالى ومشيئته. لكن علينا أن نحاسب أنفسنا على أخطائنا. وانظر إلى المنهج القرآني الذي يعلمنا ذلك. فهو ينسب النصر لله سبحانه و تعالى. يقول تعالى: {و ما النصر إلا من عند الله} (1) . أما عندما تحدث الهزيمة فيقول تعالى: أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند
أنفسكم. (2) فتحدث عملية مراجعة للخطوات والإجراءات والقرارات، وتُبحث كل هذه السلسلة حتى يستفاد من هذه التجربة للتجربة اللاحقة. أما أن يتم تجاوز هذه المنهجية، والهروب إلى مساحات أخرى - يتم الانكفاء عليها - لمحاولة تسكين الناس ومنعهم من التساؤل حول النتائج والإنجازات والعمل، فإن ذلك يؤدي إلى تكرار للأخطاء باستمرار.
(1) سورة آل عمران: 126
(2) سورة آل عمران: 165