فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 119

ينبغي أن يشارك الجميع في المشروع، فقد يوجد شخص ما خارج نطاق الدعوة له ملكات و مهارات، و بانتقاله إلى مساحات جديدة في المشروع ينقل هذه الخبرة إليه، و لا يحتاج إلى جلسات طويلة لعشرات السنين ظنًا منا أنه بعد ذلك سيكون إنسانًا منتجًا و فعالًا, إذ ليس هناك ارتباط شرطي بين المدد الزمنية المحددة للتربية وعملية الإنتاج في مجال الدعوة والنهضة. فكم من شجاع مقدام مفكر لم يقرر العمل في المشروع، لكنه إن التحق به نقله نقلة نوعية بجرأته وإقدامه ورجاحة عقله، وكم من جبان خوار متبلد الفكر يعمل في المشروع ويؤخر تقدمه رغم أنه يتعرض لتربية تجاوزت عشرات السنوات.

مما سبق نفهم أن ما كان يقوم به النبي - صلى الله عليه وسلم - هو حسن توظيف للطاقات، فمن أعطاه الله فصاحة كان متحدثاُ رسميًا عن الدعوة، ومن أوتي الدهاء والقوة كان قائدًا عسكريًا.

واليوم بعض تيارات الصحوة لا تستطيع أن توظف الطاقات، فهي تتعامل مع المبرمج كما تتعامل مع الفنان، كما تتعامل مع الكاتب، الكل مكلف بمهام واحدة، وإن لم يقم بها فقد تعدى الضوابط، ويتهم بسوء التربية، والواقع أن هذه الطاقات لم يحسن استيعابها وتوظيفها فيما حباها الله من ملكات. لأن كل فرد مسئول أولًا أمام الله في تسخير طاقاته وملكاته.

وتعلل بعض الحركات والتجمعات هذا الاهتمام الشديد باستكمال التربية أولًا قبل البدء في الفعل الجاد بأن نهضة الأمة وتقدمها تُحارَب وتُقاوم من قِبَل الكثير من الجهات الخارجية والداخلية، وأن هذه الجهات تحاول اختراق تلك التجمعات أو الحركات للقضاء عليها وعلى كل أمل للنهضة والتنمية والتقدم، وبالتالي لابد من أن يمر الشخص الذي يريد خدمة المشروع بعملية تربوية طويلة حتى يتم التأكد من نواياه الحقيقية واستعداداته، ولضمان ولائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت