إننا نريد إنسان النهضة الذي لديه خمسة صفات: الرباني العامل المفكر الجريء المنتج.
الرباني: المعلق بالله وبمنهجه وشرعه. فلا يعبد إلا الله. ويُسخر حزبه أو تياره لله، فهو يحب في الله ويبغض في الله، لا يحب من في حزبه فقط ويتجاهل من سواهم.
العامل: الذي قرر أن يهجر السكون، ويبذل لدين الله ولو قعد المسلمون جميعًا.
المفكر: الذي يعمل عقله ويمتلك أدوات التفكير الناقد والإبداعي، ويمحص سبل العمل ولا يتوقف عند فكرة شخص ما بل يعمل عقله في ما يطرح عليه. ساعيًا للتطوير الدائم.
الجريء: الشخص المقدام الشجاع المضحي، فهو جريء في فتح مجالات جديدة، وفي استخدام وسائل جديدة، وجريء في مناقشاته، وفي تساؤلاته. إنه لا يخاف في الله لومة لائم.
المنتج: الذي يتأكد من أن كل وسيلة يقوم بها منتجة. فإن لم تنتج غيَّرها أو طورها. فهو لا يعبد الوسائل وإنما يبحث عن النتائج ويقيم أداءه تبعًا لذلك. فهو شخص الإنجازات الذي لا يؤمن بأي تبرير للفشل.
ذكرنا أن علينا أن نبحث عن الدرة المفقودة، وعن الجائزة الكبرى التي تنقل المشروع بإمكاناتها نقلة جديدة، لكن ذلك لا يمنع من أن تتم عملية تربوية جادة لإعطاء العاملين في النهضة الملكات التي يتحولون بها من الغثائية إلى القوة النوعية. ونقترح لذلك هذه الحزم الثلاث:
حزمة الأدوات الشرعية: مثل العقيدة وأصول الفقه وغيرها.
حزمة الأدوات الإدارية: مثل التخطيط للمشاريع وكتابة التقارير وغيرها.
حزمة العلوم الإنسانية: مثل التحليل السياسي وفلسفة التاريخ والجيوبوليتك وغيرها.
وبدون أن يمتلك الجيل - أو قادته على الأقل - هذه الأدوات سيظل لعبة في أيدي خصمه. ونقترح أن تبسط هذه الأدوات وتدرس لجموع العاملين، فكلما انتشر الوعي بها كلما زادت القوة النوعية، وكلما تحسن الأداء وزاد الإنجاز.