فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 119

فبعض التنظيمات تعاني من الشيخوخة. ولا يشترط أن تكون الشيخوخة متمثلة في كبر سن قادتها، ولكنها تتمثل في أن التنظيم يعامل أتباعه كأطفال. فهم لا يدرون ولا يعلمون شيئًا عن مصلحتهم، وآباؤهم أدرى بما يصلحهم. كما تتمثل الشيخوخة في كون الأعمال التي يُفترض أن يكلف بها فتي عنده ستة عشر سنة، يقوم بها شاب جاوز الخمسة والعشرين عامًا، والأعمال التي يفترض أن يقوم بها شاب في الثلاثين، تجد رجلًا تجاوز الخمسين من عمره يقوم بها، وهكذا تسيطر الشيخوخة على بعض التنظيمات.

بعض الناس يتحدث عن مصطلح (القاعدة الصلبة) ، حتى أصبح من المسلمات. وهو وإن كان مصطلحًا منتشرًا إلا أن تحويله إلى هدف محدد - يمكن تكميمه بوضع كم له وتوصيفه وتحديد شروط المدخلات وشروط الانتساب لهذه القاعدة، وآليات جعلها صلبة وتحويلها لحقيقة - أمر محال ويصعب أن يتم في أي بقعة من العالم.

فلو نظرنا إلى الشروط التي حددها من كتبوا عن القاعدة الصلبة لوجدنا وصفًا يشمل كل أوصاف المؤمنين في القرآن الكريم، وربما يضيف عليها البعض شروطًا أخرى يرونها ضرورية. ولو نظرنا إلى الواقع العملي، هل تتحقق هذه الشروط في أحد؟! وهل يمكن أن تستمر في حالة وجودها؟! فالشروط التي يندرج تحتها مثل هذا المعنى تحققها شبه مستحيل، لأنها تتكلم عن الإنسان النموذج. وبالتالي نجد أمامنا معضلة من البداية قبل أن نبدأ بتحديد كم هذا القاعدة، وتحديد المدى الزمني

لإدخال هؤلاء الأفراد بهذه المواصفات ضمن هذه الدائرة المسماة (بالقاعدة الصلبة) . كما أن الأحزاب والجماعات تتفاوت في التوصيف الشرطي تشددًا أو تساهلًا، فيدخل عند البعض كل الناس، وعند آخرين قد لا تجد إلا فردًا أو فردين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت