ثالثًا: الفكرة الإسلامية:
إن جوهر الإسلام هو العدل أو بحسب التعبير القرآني"ليقوم الناس بالقسط"، فيأتي الإسلام ليوازن بين حقوق الفرد وحقوق المجتمع، وينظم هذه العلاقة من خلال نصوص (1) ، سواء أكانت قطعية الثبوت أو قطعية الدلالة، أو ما هو دون ذلك، أو ما هو في منطقة المباح.
وهكذا سنجد أمامنا ثلاثة أفكار مركزية كبرى. تطرح كل منها كلمات مثل الحرية والمساواة والتعايش والتراضي والحوار والدستور وغيرها. لكن ما الذي يفرق بين هذه الأفكار؟
الحقيقة أن هذه الكلمات كالحرية والعدل والمساواة عندما تُجرد بمثل هذا الشكل تسمى مفاهيم. وهذه المفاهيم في حد ذاتها ليست موضع خلاف (2) . ولكنها تحدد من خلال الفكرة المركزية وتصطبغ بها، ومن هنا يأتي الخلاف.
ولنفهم هذا الموضوع نضرب مثلًا بالحرية. وابتداءً نطرح هذه التساؤلات:
كيف تمنح؟؟
ما هي السعة التي يتحرك فيها الإنسان؟؟
من يحدد هذا السقف؟؟
سنجد أن هذا السقف في الإسلام يحدده الله سبحانه وتعالى، بينما يحدده الإنسان في كل من الشيوعية والليبرالية.
(1) يطلق"النص"على كل آية قرآنية أو حديث نبوي شريف.
(2) المفهوم:"يُقصد به المعنى الذهني الذي يثيره اللفظ في الأذهان. مثل (مكة - عمر بن الخطاب) فهي تثير في الذهن الصورة والصفات التي نعرفها. ومثل كلمة (مدينة) فهي تثير في الذهن فكرة عامة عن مساحة كبيرة من الأرض، فيها أبنية وشوارع وسكان ونشاط اجتماعي وما إلى ذلك مما هو متوفر في كل مدينة .."عبد الرحمن حسن حنبكة الميداني. صـ 45. ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة. دار القلم. دمشق.