أما قوله"استقلال النفس والقلب"فيقصد به حب الحق لا حب الأشخاص. أي التعرف على الفكرة لا التعرف على الأشخاص. فكثير من الناس يهتم بمعرفة الأشخاص، ولا يتساءل أبدًا ما هي الفكرة التي يطرحونها. لم يناقشها أو يبحث فيها أو يرى أبعادها، لكنه مقلد في المطلق فعندما تقال له فكرة يقول من قائلها؟ فإذا قيل له فلان رفضها- وإن كانت حقًا- وإن قيل أن قائلها فلان قبلها-
كيف يمكن تربية جيل النهضة على أهمية التعرف على الأفكار ومناقشتها مناقشة علمية موضوعية بعيدًا عن الحماس والعاطفة؟! هذه مسألة في غاية الحيوية. وإذا استعرضنا القطاعات الكبيرة
من العاملين في ساحة النهضة اليوم لنرى كم منهم يعرف على وجه اليقين - وليس على سبيل الظن- الفكرة التي يتحرك أو يدور حولها، وكم منهم يستطيع أن يشرح فكرته لغيره في شكل واضح لا يقبل لبسًا، ويجيب على التساؤلات المطروحة عليه. سنجد قلة قليلة ممن تعرف ما الذي تتحدث عنه, بينما تجد الكثرة الغالبة هم أتباع مقلدون لأشخاص أو لجماعات أو لاتجاهات أو لتيارات.
كما أن"استقلال النفس والقلب"يعني الارتباط القلبي بالله سبحانه وبالإسلام دينًا، ارتباطًا لا يعكره أي ارتباط آخر. ومن ثم فكل من يقدم إنجازًا لنصرة دين الله فنحن نحبه وندعو له- حتى وإن كان يخالفنا أو يتبنى فكرة غير التي نراها. إنه القلب الذي عبد الله رب العالمين وأحب فيه وأبغض فيه، وليس القلب الذي عبد الجماعة أو الحزب فأحب من في الحزب وأعرض عمن سواهم.