تقديم إنجازات من خلال تصعيد الخطاب: فالكلام في زمن الصمت يعد فعلًا قويًا يحفز الجماهير. لذلك كان القرآن يتنزل في مكة - رغم التضييق - ليحشد الرأي العام المرتقب بخطاب قوي واضح.
فكان إعلام قوي ضد أئمة الجاهلية {تبت يدا أبي لهب وتب. ما أغنى عنه ماله وما كسب. سيصلى نارًا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد} (1) كذلك خاطب الوليد بن المغيرة خطابًا
قويًا: {سنسمه على الخرطوم} (2) وقال: {ذرني ومن خلقت وحيدًا. وجعلت له مالًا ممدودًا. وبنين شهودًا. ومهدت له تمهيدًا. ثم يطمع أن أزيد. كلا إنه كان لآياتنا عنيدًا. سأرهقه صعودًا} (3) .
إن هذا الخطاب الواضح - في عهد الاستضعاف - رغم أنه لا يتعدى أن يكون قولًا؛ إلا أنه يتحول عند الرأي العام إلى فعل وأي فعل. فالكلام في زمن السكون فعل، حيث أن قليلين هم الذين يتحدثون (4) .
3 -عمل تراكم في الإنجازات العملية:
ونحب هنا أن نؤكد على أمر ثالث: وهو أن التراكم في الإنجازات العملية وحده لا يكفي، بل لابد من حسن عرض هذه الإنجازات على المجتمع لتتولد عنده القوة الدافعة. فالفعل الإيجابي المؤثر وحده لا يكفي؛ بل لابد أن تتبعه آلة دعائية إعلامية تعلن عن الإنجازات وعن آثارها الإيجابية بشكل مؤثر. وسنشير لاحقًا إلى آليات البعث النفسي.
وإذا نظرنا إلى شروط البعث النفسي الثلاثة (الإيمان والعزة والأمل) ومعايير تحقيقها على أرض الواقع، سنجد الإسلام قد غير الروح المعنوية للأمة في مواجهة الآخرين ببعث المشاعر الثلاثة من خلال:
الإيمان برسالة الأمة.
والاعتزاز باعتناقها والانتماء للأمة.
(1) سورة المسد
(2) سورة القلم: 16
(3) سورة المدثر: من 11: 17
(4) يقول محمد عبد القادر حاتم في كتابه"الرأي العام وتأثره بالإعلام والدعاية":"من الناحية العامة فإن الرأي يتقرر ويتحدد نتيجة للأحداث أكثر مما يتقرر نتيجة للأقوال، اللهم إلا إذا فسرت الأقوال ذاتها على اعتبار أنها أحداث."