وبالرغم من أن هذه الشريحة ضمت العديد من الكوادر النوعية التي تملك الكثير من المهارات والقدرات والإمكانات كأبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف في المجال الاقتصادي، ومصعب بن عمير في مجال التمثيل الدبلوماسي - إن صح التعبير - وعمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب في القوة والشدة والفروسية وغيرهم؛ إلا أن تلك الشريحة لم تكن تملك في مجموعها القوة الكفيلة بإحداث التغيير وقلب ميزان القوى لصالحها؛ بل إن إسلام حمزة وعمر - الذيْن أعز الله بهما الإسلام - لم تزد ثمراته عن إعلان المسلمين عن أنفسهم وشعائرهم.
ويكاد ينحصر دور شريحة البدء - في مجموعها - في التبشير والتعريف بالفكرة، والثبات عليها والصمود أمام الترغيب والترهيب الرامي إلى إثنائها عن التبشير والدعوة للفكرة.
وهنا يجب التنبيه إلى أن شريحة البدء لها عمر افتراضي محدد. وأن لتلك المرحلة التي تمثلها هذه الشريحة وقتًا ودورًا محدديْن. أما إذا طال أمدها ولم يتم الوصول إلى شريحة التغيير تفقد هذه الشريحة
الاتجاه، وتصاب بحالة أشبه بالشلل الفكري والتنفيذي. حيث أنها تعتقد بقدرتها على إحداث التغيير. بينما يؤدي فشلها المتكرر - نتيجة لعدم توفر الكتلة الحرجة من القوى والإمكانات - إلى فقدان الثقة بالنفس، واليأس من إمكانية التغيير، فتعلو الصيحات المطالبة بالاكتفاء بإصلاح الأوضاع الفاسدة بدلًا من تغييرها، فتخبو نبرة القوة وتلين حدة الفكرة.