ومن مظاهر سوء استخدام أدوات التربية حرص بعض التنظيمات على تربية أفرادها على مبدأ الطاعة العمياء. فالمطلوب من الفرد أن يطيع دون تردد ولا تلعثم ولا كثرة سؤال. وكلما كان الفرد أقل تساؤلًا كلما كان أفضل وأنجب. وقد يتساءل الفرد فيتم ضبطه بالتذكير بالطاعة. ومن أخطر ما يورث الجمود أن يطالب الأفراد بالطاعة العمياء وهم لا يرون طريقًا أمامهم، ولا يرون مراحل مرسومة من قِبل القادة، ولا يرون أهدافًا محددة. فالطاعة هنا تستخدم كأداة لتسكين الجموع. لكن الطاعة مطلوبة، وهي أداة فعالة في التنظيمات الجادة التي تطرح لأتباعها مشاريعها وتحدد وسائلها، وترسم خطواتها، ثم تطالب أتباعها بالطاعة. فأكرم بها من طاعة على بصيرة.
أما الطاعة بدون تردد فيما ليس بمعصية لله - فهي الشكل الأمثل في الجيوش وما شابهها. لذلك لا نجد نقاشًا أو حوارًا في الجيوش النظامية بين القائد الأعلى رتبة وبين جنوده. فأوامره لابد أن تنفذ في الحال، وإذا لم تنفذ يُقدم الجندي إلى المحكمة والقضاء العسكري. حيث أن المعارك لا تحتمل إثارة الخلافات.
ونقصد بها أن يظن المتصدي للعملية التربوية أن أتباعه لابد أن يمروا بنفس المراحل التي مر بها لكي تحسن تربيتهم، ويجب أن يتلقوا بنفس الشكل، يستوي في ذلك من كان من أتباعه من أهل العلم أم لا. كما أن تقييمه لارتفاع الحالة الإيمانية عند أتباعه يكون بالقياس على الأمور التي ترفع إيمانه هو. وهذا خطأ فادح، فرب إنسان يرفع إيمانه الجهاد، ورب آخر ترفع إيمانه الدعوة إلى الله، ورب ثالث يرفع إيمانه تدريب الجيل على الوسائل الحديثة لنشر الدعوة.