إن الأمل والعزة أداتان كبيرتان تساعدان على بعث حالة نفسية وشعور جديد في هذه المجتمعات. هذا الشعور الضخم بالذات والأمل المفتوح للمستقبل، يجعل العمل الجاد والشاق هينًا على النفس، لأن الإنسان المدفوع بهذين العنصرين: الاعتزاز الشديد بالذات وعدم الرضى بالهوان، والأمل الكبير بتحقق الأهداف، يستعذب كل جهد وتعب في سبيل تحقيق ذاته وأهدافه. وبين هذين الحافزين - الأمل والاعتزاز - يصبح استثمار الوقت في الفعل الحضاري استثمارًا هائلًا وضخمًا. وارجع إلى النماذج المذكورة في قانون المكنة النفسية لترى كيف يتم تحريك الجموع، وتوظيف أوقاتها في الفعل الحضاري المتقدم في ساحة النهضة.
يحتاج أي مجتمع من المجتمعات إلى منظومة علمية وقيمية. والتفكير في كيفية الحصول على العلم الغزير أمر ضروري لبناء أي مجتمع. والمجتمعات - كما يقول مالك بن نبي- نوعان: نوع يعيش في طور الطفولة نمثله بالفرد المسلم الذي يذهب إلى ديار الغرب فينبهر بعالم الأشياء. فإذا دخل معرضًا للمنتجات
وعُرض عليه منتج، فإن أعجبه اشتراه، وإذا تم إقناعه بآخر اشتراه، فيستخدمه ثم يرميه ليشترى آخر، كالطفل الذي يلعب بلعبة، فإذا تحول نظره إلى غيرها ألقى التي في يده وأخذ الأخرى. فهو ينتقل بين عالم الأشياء. بينما قد يأتي الطالب الياباني أو الطالب الذي يأتي من منظومة حضارية متقدمة، فإذا عُرض عليه منتج، فتح (دليل المستخدم) Manual لينظر إلى أسرارها، وكيف يمكن نقلها إلى مجتمعه، وهنا تأتي قضية مجتمع الرشد، الذي يبحث عن المعرفة، ولا يبحث عن عالم الأشياء.