يخاف البعض من المراجعات خشية اتهام النوايا وفساد ذات البين. ونود أن نؤكد أن القاعدة تقول: {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} . (1) فالسابقون بذلوا جهدهم. وهذا ما استطاعوه في فترتهم ومرحلتهم. فنحن لا نريد أن نحاسب الأشخاص ونتهمهم في نواياهم. فربما كانت قدراتهم محدودة. وربما كان الظرف أقوى منهم. ولكن المراجعة تتم لسلسلة الإجراءات والقرارات لمحاولة تجنب الأخطاء التي حدثت والاستفادة من التجربة ونقلها لأجيال المستقبل.
إن من أكبر الجرائم ألا نقوم بأي مراجعة حقيقية، ثم ننسب الفشل إلى الله سبحانه و تعالى - والعياذ بالله - بحجة أن الله هو الذي أراد ذلك الفشل.
إن إهمال التربية على الاستقلالية- القلبية والعقلية والعملية بين بعض تيارات وأحزاب مباركة تعمل في المشروع - أدى إلى إنتاج جيل مُربَّى تربية الأطفال، فهو دائمًا يشك في قدراته، وهو
دائمًا ينتظر فعل من هو أكبر منه. كما أنه متعصب إلى حزبه تعصبًا يحول دون رؤية أي خير في أي تيار آخر.
إننا نريد أن نخرج جيلًا من القادة، وليس جيلًا من الأطفال. جيلًا يبادر وليس جيلًا ينتظر. جيلًا يوحد الأمة وليس جيلًا يتقوقع على منظمته. جيلًا شابًا وليس شبابًا شاخ بروحه وبعزيمته، ففقد أهم ما يميز الشباب. إن نزع استقلالية الجيل تعني التبلد الذهني وجمود العمل.
مما سبق يتبين لنا أن تيار الصحوة اليوم - بعد هذا الاحتشاد الكمي الضخم - بحاجة إلى أن يبحث عن الدرة المفقودة، وعن الأشخاص الذين ينقلون المشروع نقلة نوعية. إنه يبحث عن عمر الفاروق الذي يعطي المشروع قوة وطاقة جديدة. إن واجب المرحلة اليوم - ونحن على وشك الانتقال إلى مرحلة اليقظة - أن نبحث عن القوة النوعية، ننقب عنها، ونبذل في سبيل ذلك كل ما نستطيع.
(1) سورة الحشر: 10