إن لكل وسيلة (خاصة) سلبياتها وإيجابياتها ولا بأس من تعدد الوسائل وتجريبها والسؤال الذي يطرح نفسه: هل تمت دراسة هذه الوسائل لتقييم نتائجها على وجه الحقيقة لا وجه الانطباع؟! فالبعض يطرح وسيلة تربوية ما، ويدعي أنها وسيلة للتعلم. فكم من الناس تعلم منها علمًا شرعيًا أو دنيويًا؟؟ يجب أن يكون هناك إحصاءات لرفع الواقع الحقيقي. ومن الأسئلة المطروحة لتقييم أي وسيلة تربوية:
ما الهدف منها؟
هل هي وسيلة توجيه أم تدريب أم بناء روحي أم علمي؟
هل هناك وسائل أخرى أفضل منها؟
إذا لم يوجد الآن هل يجب التفكير في وسائل أفضل؟
كم من الأفراد يستفيدون من هذه الوسيلة؟
ما رأي العاملين في الوسيلة؟
ما المدة الزمنية التي بعدها يجب تقييم الوسيلة؟
هل تقييمنا للوسائل انطباعيًا يعتمد على الإحساس أم أنه تقييم رقمي؟
فإذا قلنا أن وسيلة ما تستخدم للالتقاء والتجمع والتناصح وعمل الخير في مكان ما، فيجب الإجابة على هذه الأسئلة ودراسة مفرداتها منفصلة عن بعضها. لمعرفة كم يتحقق منها على أرض الواقع لتقويم هذه الأداة. فبدون هذه الدراسات سيكرر الناس وسائل ويهدرون أعمارهم بناءً على انطباعات وتخيلات وأوهام, لكن هذه الوسائل قد لا تصمد عند البحث العلمي كثيرًا.
ونحن لا نهدف من بحثنا هذا أن نهدم وسائل تربوية؛ ولكن كل ما نريده أن يتحول تيار النهضة من التقليد والمحاكاة والاكتفاء بما هو قائم، إلى الرشد واليقظة والتفكير المستمر في ما هو أفضل وأحسن. نحن نريد للتجمعات والتيارات أن تُجوِّد أعمالها ووسائلها بصفة مستمرة ودورية. ولا يهمنا في كثير ولا قليل شكل الوسائل أو طبيعتها، إنما نريد أن نرى منهجية صحيحة في التفكير والبحث والانتقاء والاختيار. بغض النظر عما سينتج عن هذا الاختيار من وسائل وأدوات.