فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 119

وخلاصة القول أن قيام الأمم والحضارات ونهوضها يعتمد بالضرورة على وجود فكرة صلبة تقتنع بها الأمة. لتولد هذه الفكرة قوة دافعة هائلة تبعث الأمة من رقادها وسباتها، وتكون بمثابة البعث النفسي لها. وأخيرًا تأتي التحولات السلوكية الناتجة عن ذلك البعث النفسي لتكون أولى خطوات الأمم نحو التغيير والنهوض.

أما سقوط الأمم فينتج عن فشل الفكرة في مخاطبة العقل، أو فشلها في ملامسة القلب. وبالتالي تفقد الأمة الفكرة الصلبة الجامعة، فتسقط وتهوي.

القانون الرابع

اختيار الشرائح

منطوق القانون

"تحتاج أي نهضة لشريحة بدء وشريحة تغيير وشريحة بناء"

الشريحة: ونقصد بها المجموعة من الناس التي تتقارب مستوياتهم الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والمهارية، بالإضافة إلى تقارب أهدافهم وإمكاناتهم. وسنستخدمه هنا بمعنى أوسع يقترب من فريق أو طائفة.

شريحة البدء: وهم الرعيل الأول من الناس الذين يجتمعون حول فكرة ما في مجتمع ما في مرحلة ما، ويستعدون للتضحية من أجلها. وليس بالضرورة أن ينتمي كل أعضاء شريحة البدء لطبقة أو شريحة اجتماعية معينة؛ بل قد يكون هناك خليط من أكثر من طبقة أو شريحة.

شريحة التغيير: هي الفئة القادرة على إعطاء المنعة، والتمكين أو ما يطلق عليها في التعبير الشرعي"ذوو الشوكة"الذين يستطيعون تغيير الأوضاع.

شريحة البناء: وتشمل كل فصائل المجتمع الذين يساهمون في بنائه وتقدمه بعد نجاح العملية التغييرية وهيمنة الفكرة المركزية. لذا فهي تضم المؤمنين بالفكرة وغير المؤمنين بها.

إن تحديد الشريحة الملائمة للمرحلة التي يمر بها المشروع في غاية الأهمية. إذ أن أكثر التجارب الفاشلة إنما فشلت للخلط بين هذه الشرائح. لذا فإنه يمكننا القول بأن من لا يفقه قانون اختيار الشرائح لا يمكن أن ينجح. وسيفقد اتجاهه ويدور حول نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت