هذا التعدد والتنوع والتلون في اختيار الشريحة المناسبة لعملية التغيير، وفي اختيار التموقع المناسب لشريحة البدء لا تحده حدود، وليس له نمط واحد أو طريقة واحدة. والفكر الإنساني والتجربة البشرية غنية ومليئة بالتجارب والأفكار والإبداعات والابتكارات. لذلك فإن الفئات التي تتكلس
حول تصور واحد حول ما يجب عمله، وتغلق عقلها ولا تترك لخيالها العنان ليبدع ويبتكر؛ لا يمكن أن تحقق نهضة. فهذه الاختيارات الجامدة والتقليد الحرفي، يحول دون التفكير المهتدي بسنن الله سبحانه وتعالى في الكون.
ويمكن تقسيم الشريحة التغييرية طبقاُ للاعتبارات التالية:
الأعمار: طلاب أو ما فوقهم.
الطبقة الاجتماعية: عليا أو وسطى أو دنيا.
المهن: العمال أو الفلاحين أو المثقفين أو التجار أو العسكريين.
المستوى التعليمي: أساسي أو جامعي.
واختيار الشريحة المناسبة عمريًا واجتماعيًا ومهنيًا وتعليميًا يعتمد على ثلاثة عوامل:
تصور التغيير.
وسيلة التغيير.
عمق التغيير (مدى التغيير المطلوب هل هو شامل أم جزئي؟) .
أما بعد التمكين فالمجتمع يحتاج إلى كل طاقاته، سواءً المختلفة دينيًا أو مذهبيًا أو طائفيًا أو عرقيًا. فكل ما يمكن أن يكون جزءًا من المجتمع فالمجتمع في حاجة إليه. ويمكن استثماره في عملية البناء ما وجد الإنصاف والعدل. وكثيرٌ ممن يدعون إلى الإصلاح والتغيير تقوم أفكارهم وتصوراتهم على إقصاء الآخرين عقب التمكين. وهم بذلك واهمون ومخطئون. لأن عملية بناء الدولة تسبقها مرحلتين:
مرحلة البقاء.
ومرحلة الاستقرار.
وهاتين المرحلتين تمثلان مقدمتان ضروريتان للبناء.