فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 119

قضية التدافع - كما يشير القرآن الكريم - كانت ولا زالت وستكون هي جوهر الوجود البشري. فالوجود البشري قائم على هذا التضاد، وعلى هذا التدافع المستمر لخلق الله على أرضه. فالبشرية تدعو إلى السلام والأمن، بينما في الواقع يطغى الناس بعضهم على بعض، وتستمر عملية التدافع إلى أن يشاء الله عز وجل، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فقانون التدافع يخبرنا بأنه لا مفر من عملية التدافع المستمرة في السلم والحرب، فهي حالة دائمة ومستمرة لا يجوز تجاهلها أو الأمل في زوالها.

عندما نتحدث على مستوى الواقع الحي، سواء كان على مستوى المنظمات والأحزاب، أو حتى الدول، سنجد ثلاثة مراحل لأي مؤسسة:

المرحلة الأولى: وتسمى مرحلة البقاء أو الوجود. فكل كائن حي أو نظام قائم يحرص أولًا على بقائه أو وجوده.

المرحلة الثانية: وهي مرحلة الاستقرار. فهذا الكيان الذي ضمن وجوده وبقاءه في المرحلة الأولى يسعى الآن إلى الاستقرار. فتأمين الوجود والبقاء قد لا يعني استقرار النظام. لذا فهو يسعى إلى تعديل أوضاعه لإيجاد حالة من الاستقرار.

المرحلة الثالثة: مرحلة النماء أو التنمية. وفيها يهدف الكيان - بعد المرحلتين السابقتين - إلى مستوى ثالث ألا وهو النمو وتطوير ذاته والبناء.

وهكذا فإن أي نظام (1) يسعى إلى الوجود، ثم إلى الاستقرار، ثم إلى النماء.

والدولة كنظام تمر بهذه المراحل الثلاث وتسعى إلى بلوغ نهاية هذا السلم بتحقيق التنمية. وبالمثل تسعى النظم الأصغر والأضعف أينما كانت إلى بلوغ الهدف نفسه. ومن هنا تأتي عملية التدافع.

هناك نوعين من التدافع البشري:

(1) المقصود بالنظام هنا: هو أي كيان مكون من عدد من الأشياء والتي يتفاعل بعضها مع بعض للوصول إلى مخرجات معينة بأخذ مدخلات معينة، حيث توجد تغذية راجعة مع الوسط المحيط، وبالتالي يتكون عندنا ما يسمى بالنظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت