قد يكون توافر الإمكانيات - لإنشاء مراكز البحوث - عائقًا في نظر البعض لإيجاد مؤشرات. وفي نظر البعض الآخر قد يكون العائق هو الثقافة العامة المنتشرة في المجتمعات، فهي ليست ثقافة رقمية بالدرجة الأولى، وليست ثقافة تقبل المراجعات، وبالتالي فستظل عملية المؤشرات غير مهمة بالنسبة لأفراد كثيرين في ظل الثقافة القاصرة المنتشرة في مجتمعاتنا.
فالمراجعات تعني - عند البعض - المشاحنات حول من المُخطئ ومن المصيب، ولا تعني عملية التطوير. والأرقام تعني تفكيرًا حقيقيًا وعملًا جادًا لمعرفة مدى التقدم أو التراجع. وهذه المراجعات والأرقام مؤلمة للنفس البشرية التي ترفض إلا الاعتراف بالإنجازات والحسنات. وهكذا يفضل البعض - في هذه المجتمعات - السير من غير علامات، أو يتم تقييم الأمور انطباعيًا.
فقد يقول أحد مرتادي مسجدٍ ما يقل رواده من الشباب أو من الناطقين باللغة العربية:"إن العرب لا يصلون! والشباب لا يحضرون المساجد!!". بينما لم يدرك هذا الشخص أن المسجد في منطقة عمالية!! ويسود فيها غير الناطقين باللغة العربية! وأكثر أهل المنطقة ليسوا من صغار السن أصلًا!!
أو قد يقول قائل من أبناء الصحوة الإسلامية: نحن نتقدم لأن نسبة الحجاب تزداد، وهذا يعني أننا نؤثر في الشارع ولنا شعبية ضخمة. وهذا صحيح فقد ازدادت نسبة الحجاب، ولكن ازدادت في نفس الوقت ظاهرة الزواج العرفي، ودخول المسلمين على المواقع الإباحية، وتطور مستوى الإعلان التليفزيوني والأغاني إلى إظهار الكاسيات العاريات بشكل لم يسبق له مثيل.
فكيف نقيس تأثيرنا على الشارع من خلال ظاهرة واحدة وهي انتشار الحجاب؟! رغم أن هناك ظواهر كثيرة منتشرة قد تفسد كل نجاح نراه، خاصة وأنها تخترق كل بيت من خلال الفضائيات والإنترنت.