هذا السلوك الجديد الذي نشأ عن تغير أفكار الناس ومشاعرهم، نتج عنه تغير سلوكي في عمليات البحث والتقنين والاختيارات وما إلى ذلك. وبالتالي بدأت النتائج الخارجية تتغير لهذه المجتمعات، وبدأت تثمر في ميادين الثقافة والفكر والعلوم التطبيقية والفتوحات والهيمنة والسيطرة على المجتمعات الأخرى.
فالله تبارك وتعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، أي حتى تتغير لديهم هذه المنظومات العقلية المقيدة، وتولد عندهم الفكرة المحفزة والروح التي تدفعهم لتحويل هذه الأفكار إلى واقع في حياتهم وذلك عبر التحولات والتغيرات السلوكية الإيجابية.
إذن لدينا قضية كبيرة في عالم الأفكار الداخلي، فالناس لديها عقائد وتطبيقات، ولديها مسلمات مختزنة في عقلها، وهذه إما أن تكون من النوع الحي المحرك الذي يفتح الآفاق، أو النوع المغلق الذي يغلق كل الآفاق.
المطلوب ثلاثة أنواع من التغيير:
تغير إيجابي في عالم الأفكار. وهو الجزء الذي يغذيه العلم والخبرة، بشتى أنواعها.
تغير إيجابي في عالم المشاعر من السلبية والإحساس باليأس إلى التفاؤل والإنجاز، والشعور المتجدد بالحياة. قال تعالى مبشرًا عباده المؤمنين بالنصر: {وكان حقًا علينا نصر المؤمنين} (1) ، ودعانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحسن الظن بالله فقال ناقلًا عن رب العزة في الحديث القدسي {أنا عند ظن عبدي بي} (2) .
(1) سورة الروم: 47
(2) صحيح البخاري