إن تغيير الواقع الداخلي هو المحرك الرئيس في التغيير الخارجي. ويقول الله سبحانه وتعالى: {إن الله لا يغير من بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} (1) . فالتغيير الخارجي في أحوال قوم ما أو مجتمع ما أو أمة ما لا يمكن أن يتم حتى يحدث هذا التغير الداخلي داخل هذه الأنفس.
مجال التغيير الداخلي:
وللتغير الداخلي مجالان: الأول مجال الفكر (العقل) ، والثاني مجال المشاعر (القلب) . وهناك ارتباط جذري بين هذين المجالين. فعندما يصح عالم الأفكار، وتصبح الفكرة المحفزة قوية وملحة، فإنها تشعل داخل النفس طاقاتها، وتحرك فيها تلك المشاعر من الحب والكره، وتتولد القوة الدافعة أو المكنة النفسية. وبالتالي تنطلق طاقات الإنسان في محاولته لتحقيق فكرته على أرض الواقع. فالتغيير الداخلي في الأفكار والمشاعر أمر أساسي لنجاح حركة التغيير. فعندما تتغير الأفكار والمشاعر، يحدث سلوك جديد، ومن ثم نتوقع أن تكون النتائج أيضًا مختلفة.
مثال:
فعندما تغيرت أفكار الغرب في لحظة تاريخية ما عن أفكار الكتاب المقدس - في دينهم - بما فيه من أمور رأوا أنها تقيد العقل، وتحد من طاقات الإنسان، وتطالبه بالانعزال عن الكون، وألا يستمتع بجسده أو بالكون من حوله بدعوى الرهبانية، انطلقت فكرة جديدة تدعو إلى:
تحرير العقل.
إطلاق الطاقات.
البحث في كل مجال.
التساؤل عن كل الكون.
اعتماد العقل كمرجعية في تنظيم المعارف.
تنظيم المعلومات.
اعتماد الحجة والبرهان.
عدم التسليم بمقولات الآخرين.
ومع انتشار هذه الأفكار وغيرها، والحماس لها، ووجود الفكرة المحفزة في هذه اللحظة - وهي مقاومة الفكرة الرجعية السائدة، التي كانت تريد تقييد العقل - ولدت القوة الدافعة. فانطلق العلماء في تحد ضخم، وانطلقت المجتمعات في تحد كبير للأفكار القديمة البالية، وللتيار الذي يمثلها، لتنطلق وتفتح الآفاق، وتجدد الحياة من حولها.
(1) سورة الرعد: 11