فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 96

للعالمين، وجعله أسوة حسنة، لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وذكر الله كثيرًا.

ولا يتحقّق المؤمن بذلك، ولا يتذوّقه إلاّ بدراسة السيرة النبويّة، دراسة المؤمن المحبّ، لا دراسة الباحث المؤرّخ، أو المطالع المستمتع.

قال في المواهب:".. وإذا كان الإنسان يحبّ من منحه في دنياه، مرة أو مرتين، معروفًا فانيًا منقطعًا، أو استنقذه من مهلكة أو مضرّة لا تدوم، فما بالك بمن منحه منحًا لا تبيد ولا تزول، ووقاه من العذاب الأليم مالا يفنى ولا يحول.؟!"

وإذا كان المرء يحبّ غيره على مافيه من صورة جميلة، وسيرة حميدة، فكيف بهذا النبيّ الكريم، والرسول العظيم، الجامع لمحاسن الأخلاق والتكريم، المانح لنا جوامع المكارم والفضل العميم، فقد منحنا الله به منح الدنيا والآخرة، وأسبغ علينا نعمه باطنة وظاهرة، فاستحقّ أن يكون حظّه من محبّتنا له أوفى وأزكى من محبّتنا لأنفسنا وأولادنا وأهلينا وأموالنا، والناس أجمعين، بل لو كان في منبت كل شعرة منا محبّة تامّة له - صلى الله عليه وسلم -، لكان ذلك بعض ما يستحقّه علينا.

ويقول القاضي عياض رحمه الله تعالى:"فما ظنّك بعظيم قدر من اجتمعت فيه كل هذه الخصال، إلى ما لا ينال بكسب ولا حيلة إلاّ بتخصيص الكريم المتعال من فضيلة النبوّة، والرسالة، والخلّة، والمحبّة، والاصطفاء، والإسراء،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت