الله تعالى، وهي تبع لمحبته سبحانه، ثم لا ينبغي أن تكون المحبة لأحد من الخلق إلا على قدر اتصافه بالكمال الإسلامي في العقيدة والعبادة والعمل، والجمال في الأخلاق والسلوك والصفات، والإحسان إلى الخلق والبِّر بهم، والشفقة عليهم.
"وما سوى ذلك، فأسباب مادية، أو أهواء شيطانية، ومحبة شهوانية هابطة، تقود أصحابها إلى فساد الضمير والسلوك، وتكون عليهم وبالًا يوم القيامة ..".
وهكذا فإن الحبّ في الله ولله، الذي نريده، وندعو إليه، ليس عواطف جامحة رعناء، ولا اندفاعات من الأهواء، وإنما هو روح علويّة شفّافة، ترفع نفس المؤمن وهمّته حتى تجعله في المقام الأسمى، وترفرف روحه مع الملأ الأعلى.
يقول الإمام ابن الجوزيّ رحمه الله تعالى:"إن المعاني المستحسنة تحبّ أكثر من الصور، ولهذا نحبّ أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا - رضي الله عنهم - لمعانيهم لا لصورهم".
والمحسن يحبّ، ولو لم ننل شيئًا من إحسانه، لأن الإحسان يحبّ لذاته، فذلك من سلامة الفطرة في الإنسان وسويّتها.
وكل هذه الأسباب وأنواعها قد اجتمعت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتمامها وكمالها، وأحسن استيفائها، فلا عجب أن وصفه الله بالخلق العظيم، وبالمؤمنين رءوف رحيم، وأرسله رحمة