فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 96

وليس حديثنا هنا عن أصل الحبّ الذي هو فريضة محكمة، وإنما عن نفله وفضله، الذي هو روح حياة المؤمن، وسرّ سعادته في الحياة الدنيا، وفوزه في الآخرة بصحبة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ولن أكثر فيها من نقل الأقوال، التي تعبّر عن المحبّة وأذواق المحبّين وأفهامهم، لأن ذلك يحتاج إلى مجلّدة كبيرة، ودونك المطوّلات كمدارج السالكين لابن القيّم رحمه الله وغيرها، وإنما تهمّنا الأحداث والمواقف، إذ هي التعبير الصادق عن أحوال النفس، وهي التي تؤثّر في النفس أكثر.

ولا يخفى أن حبّ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ملازم لحبّ الله والإيمان به سبحانه، ولا ينفكّ عنه، وهو الوسيلة إلى حبّ الله تعالى وطاعته، واتّباع أمره واجتناب نهيه، ويأتي تبعًا لذلك الحبّ في الله تعالى لعباد الله المتّقين، والبغض في الله لمن خرج عن منهجه أو حاد عن سبيله.

والله تعالى أسأل أن يحفظني من الزلل، ويرزقني الإخلاص في القول والعمل، وأن ينفع بهذه الرسالة، ويجعلها موقظة لقلوبنا، محرّكة لهممنا، وأن يكتب بها الأجر الجزيل الكامل، لكل من علّمني حرفًا، أو أفادني نَفَسًا، وأخصّ بذلك من رأيت منه، وذقت بمجالسته، وتعلّمت من صحبته، أحوال الحبّ الصادق، والشوق المبرّح، والأدب الجمّ، والحنين المتصل إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، أستاذي وشيخي، ومرشدي ومؤدّبي، الشيخ أحمد عزّ الدين البيانوني، رحمه الله تعالى، وأجزل مثوبته، ورفعه عنده في عليين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت