والترف الفكريّ، البعيد عن سبيل العمل، والشاغل عن الأجدى الأهمّ من احتياجات المنهج ومتطلّباته،، مما جعلنا بحاجة ملحّة إلى إحياء ثقافة القلوب والأرواح، وأن نقيم جسور التواصل بين ثقافة العقل، وثقافة القلب، لإعطاء القلوب حقّها وغذاءها من الحبّ الذي به حياتها وروحها، ولردّ شباب الأمّة إلى حالة الاتّزان، التي تمثّل الصورة الإسلاميّة المشرقة، التي بها تحلّ مشكلات الناس المستعصية، ويحيون الحياة الطيّبة، ويسعدون.
وبعد؛ فهذه رسالة موجزة، فيها جمل يسيرة، ومقتطفات من نبضات قلوب المحبّين أثيرة، أردت أن ألحق بها في السالكين، عسى أن أكون من حداة الركب للسائرين، وعسى أن توقظ في القلوب الغافية لواعج الحبّ المستكنّ، لتقبل على ما به حياتها وسعادتها ونعيمها، وروحها وراحتها، وعزّها في الدارين ورفعتها، ولا تكون ممن يشتري الخسيس بالنفيس فيكون في الآخرة من الهالكين.
وقد سمّيتها:"حديث القلب". والحديث فيها مقصود به تحقيق حبّ الله تعالى، وحبّ رسوله المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وذلك من مشكاة قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا .. ) [1] .
(1) ـ رواه البخاري في كتاب الإيمان برقم /15/ ومسلم في كتاب الإيمان برقم /60/.