فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 96

وسعى ساع من أسلم قبلي، وأوفى الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني، فنزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته، والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، فانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتلقاني الناس فوجا فوجا، يهنئوني بالتوبة ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس، فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره، قال فكان كعب لا ينساها لطلحة. قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وهو يبرق وجهه من السرور ويقول:"أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك"قال فقلت: أمن عندك؟ يا رسول الله أم من عند الله فقال:"لا، بل من عند الله"وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا سر استنار وجهه، كأن وجهه قطعة قمر، قال: وكنا نعرف ذلك، قال: فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمسك بعض مالك، فهو خير لك"قال: فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قال: وقلت: يا رسول الله إن الله إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت، قال: فوالله ما علمت أن أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث، منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا، أحسن مما أبلاني الله به، والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي، قال: فأنزل الله عز وجل: لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم، إنه بهم رءوف رحيم، وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم حتى بلغ: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، قال كعب: والله ما أنعم الله علي من نعمة قط، بعد إذ هداني الله للإسلام، أعظم في نفسي، من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله قال للذين كذبوا، حين أنزل الوحي، شر ما قال لأحد. وقال الله: سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم، فأعرضوا عنهم، إنهم رجس، ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون، يحلفون لكم لترضوا عنهم، فإن ترضوا عنهم، فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين، قال كعب: كنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال الله عز وجل: وعلى الثلاثة الذين خلفوا، وليس الذي ذكر الله مما خلفنا، تخلفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا، عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه وحدثنيه محمد بن رافع، حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، بإسناد يونس، عن الزهري سواء، وحدثني عبد بن حميد، حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري، عن عمه محمد بن مسلم الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبيد الله بن كعب بن مالك، وكان قائد كعب حين عمي، قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه، حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وساق الحديث، وزاد فيه، على يونس: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوة إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة، ولم يذكر، في حديث ابن أخي الزهري أبا خيثمة ولحوقه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وحدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل وهو ابن عبيد الله، عن الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن عمه عبيد الله بن كعب وكان قائد كعب حين أصيب بصره، وكان أعلم قومه وأوعاهم لأحاديث أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سمعت أبي كعب بن مالك وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، يحدث أنه لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط، غير غزوتين، وساق الحديث وقال فيه: وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بناس كثير يزيدون على عشرة آلاف، ولا يجمعهم ديوان حافظ

-صحيح مسلم - كتاب التوبة باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه - حديث: 5079

غزوة: العقبة

حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني معبد بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين، أخو بني سلمة، أن أخاه عبيد الله بن كعب، وكان من أعلم الأنصار، حدثه أن أباه كعب بن مالك، وكان كعب ممن شهد العقبة، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، قال: خرجنا في حجاج قومنا من المشركين، وقد صلينا وفقهنا ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيدنا، فلما توجهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة، قال البراء لنا: يا هؤلاء، إني قد رأيت والله رأيا، وإني والله ما أدري توافقوني عليه أم لا، قال: قلنا له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت