أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن زهير , عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال:"قدم فروة بن مسيك المرادي على رسول الله صلى الله عليه وسلم مفارقا لملوك كندة ومتابعا للنبي , صلى الله عليه وسلم، وكان رجلا له شرف، فأنزله ابن عبادة عليه، ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد، فسلم عليه ثم قال: يا رسول الله، أنا لمن ورائي من قومي. قال:"أين نزلت يا فروة؟"قال: على سعد بن عبادة. قال:"بارك الله على سعد". وكان يحضر مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما جلس، ويتعلم القرآن وفرائض الإسلام وشرائعه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما:"يا فروة، هل ساءك ما أصاب قومك يوم الردم؟", فقال: يا رسول الله، ومن ذا يصيب قومه ما أصاب قومي يوم الردم إلا ساءه ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرا". وكان بين مراد وهمدان وقعة، أصابت همدان من مراد ما أرادوا حتى أثخنوهم في يوم الردم، وكان الذي قاد همدان إلى مراد , الأجدع بن مالك، ففضحهم يومئذ، وفي ذلك يقول فروة بن مسيك:"
إن نغلب فغلابون قدما
وإن نهزم فغير مهزمينا
وما أن طبنا جبنا ولكن
منايانا وطعمة آخرينا
كذاك الدهر دولته سجال
تكر صروفه حينا فحينا
قال: فأقام فروة عند النبي صلى الله عليه وسلم ما أقام، ثم استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد وزبيد ومذحج كلها، وكتب معه كتابا إلى الأبناء باليمن يدعوهم إلى خالد بن سعيد بن العاص على الصدقات، وكتب له كتابا فيه فرائض الصدقة، فلم يزل خالد على الصدقة مع فروة بن مسيك، وكان فروة يسير فيهم بولاية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم
غزوة: الردم
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال:"قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فروة بن مسيك المرادي مفارقا لملوك كندة مباعدا لهم، وقد كان قبيل الإسلام بين همدان ومراد وقعة أصابت فيها همدان من مراد حتى أثخنوهم في يوم يقال له يوم الردم، فلما توجه فروة بن مسيك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال شعرا:"
لما رأيت ملوك كندة أعرضت
كالرجل خان الرجل عرق نسائها
يممت راحلتي أؤم محمدا
أرجو فواضلها وحسن ثرائها
فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له فيما بلغني:"يا فروة، هل ساءك ما أصاب قومك يوم الردم؟"فقال: يا رسول الله، ومن ذا يصيب قومه ما أصاب قومي يوم الردم لا يسوءه ذلك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرا"واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد، وزبيد، ومذحج كلها، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة، وكان معه في بلاده حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن معدي كرب في ناس من بني زبيد فأسلم، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد عمرو قلت: يعني فيمن ارتد من أهل الردة، ثم عاد إلى الإسلام قال ابن إسحاق: وقد قيل: إن عمرا لم يأت النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال:
إنني بالنبي موقنة نفسي
وإن لم أر النبي عيانا