وأظنّ أنّ غرضه أصبح واضحًا للجميع , إنّه يريد إلغاء ومفهوم البدعة في العبادات من أذهان الناس وحصر الأمر في العقائد!! وهذا أمرُ مخالف لكل أقوال العلماء ولا سل له فيه (1) والغرض منه زيادة التهويل والتشويش على الناس.
ألم يكن بوسعه أن يُجيب السّائل فيقول: المسألة فيها خلاف بين العلماء , والذي أختاره وأميل إليه أنّ ثواب القراءة يصل للموتى إن شاء الله؟ إنّه لو فعل ذلك لأراح سائلهُ.
والذي أحبُّ أن أقوله هذا المقام أنّ أهل العلم القائلين بعدم وصول ثواب القرءة للميت لا يمنعون أحدًا من قراءة القرآن وإنّما يقولون للناس: اقرؤوا القرآن تقرٌّبًا إلى الله تعالى , ولاتقولوا بعد القراءة اللهم اجعل ثواب ما قرأناه في صحيفة فلان أو فلانة , ولكن إذا فرغتم من القراءة فتوجهوا إلى اله تعالى بالدّعاء واسألوه أن يغفر لميّتكم وأن يتجاوز عن سيّئاته ويبارك في حسناته , فإنّ هذا الفعل موافق لنصوص الكتاب والسُنّة ولا خلاف فيه ولا ينكره أحد , وفائدته قطعيّة إن شاء الله تعالى. بخلاف الأمر الأوّل (إهداء الثّواب) الذي لا تشهدُ له نصوص الكتاب والسُنّة , وفيه خلاف بين العلماء وهناك من يُنكره , وفائدته ظنّيّة.
إنّ الأمر الذي يُنكره العلماء هو أن يُصبح القرآن؛ كلام الله وكتابه الكريم وشريعة الإسلام؛ شعارًا للموت والمقابر! ومما يُوسف له أنّ هذا صار واقعًا ملموسًا, وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
(1) عندما انتقد العلماء على الجفري مسألة تعظيمه للقبور وإتيانه لبعض الأضرحة في مواسم خاصّة , وعلى سجود بعضهم على القبور وطوافهم بها , قال إنّها مسألة فقهيّة لا دخل لها بالعقائد. هكذا قال!! في حين نجده هناُ يعرَّف البدعة: بأنها معصية في الاعتقاد! أليس هذا عجيبًا ولا يمتُّ للعلم بصلة؟!