فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 103

وأما ثواب القراءة، فمقصور على القارئ، لا يصل إلى غيره لقوله تعالى:? وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ? [النجم:39] ، وقوله ? لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ [البقرة: 286] وقوله ? إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ? وقوله عليه السلام: (( من قرأ القرآن وأعرابه , فله بكل حرف عشر حسنات ) )فجعل أخر الحروف وأجر الاكتساب لفاعليها , فمن جعلها لغيرهم فقد خالف ظاهر الآية والحديث , بغير دليل شرعي , ومن جعل ثواب القراءة للميت , فقد خالف قوله تعالى:? وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ? فإنّ القراءة ليست من سعي الميت؛ وكذلك جعل الله العمل الصَّالح لعامليه بقوله: ? مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ? [فصلت:46] , فمن جعل شيئًا من الأعمال لغير العاملين فقد خالف الخبر الصادق.

والعجبُ أنَّ من الناس من يثبت ذلك بالمنامات , وليست المنامات من الحجج الشرعية التي تثبت بها الأحكام. ولعل المرئْيَّ في ذلك من تخبيط الشيطان وتزيينه. ولا يجوز إهداءُ شيء من القرآن (1) , ولا من العبادات , إذ ليس لنا أن نتصرّف في ثواب الأعمال بالهبات كما نتصرف في الأموال بالَّتبرعات )) . انتهى (الفتاوى الموصليّة للعز بن عبد السلام(ص 98 _100) بتحقيق الأستاذ إياد خالد الطباع).

إذًا الإمام مالك والمالكيّة والإمام الشافعي والشافعيّة يقولون بعدم وصول ثواب القراءة للميت , وهو قول الجمهور كما قال الإمام النووي.

فمن هؤلاء السَّلف ومن هؤلاء الجمهور الذين يتكلّم عنهم الجفري؟!

(1) وهذا يبطل ما زعمه الجفري من أنه لا خلاف في جواز الإهداء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت