وأما ثواب القراءة، فمقصور على القارئ، لا يصل إلى غيره لقوله تعالى:? وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ? [النجم:39] ، وقوله ? لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ [البقرة: 286] وقوله ? إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ? وقوله عليه السلام: (( من قرأ القرآن وأعرابه , فله بكل حرف عشر حسنات ) )فجعل أخر الحروف وأجر الاكتساب لفاعليها , فمن جعلها لغيرهم فقد خالف ظاهر الآية والحديث , بغير دليل شرعي , ومن جعل ثواب القراءة للميت , فقد خالف قوله تعالى:? وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ? فإنّ القراءة ليست من سعي الميت؛ وكذلك جعل الله العمل الصَّالح لعامليه بقوله: ? مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ? [فصلت:46] , فمن جعل شيئًا من الأعمال لغير العاملين فقد خالف الخبر الصادق.
والعجبُ أنَّ من الناس من يثبت ذلك بالمنامات , وليست المنامات من الحجج الشرعية التي تثبت بها الأحكام. ولعل المرئْيَّ في ذلك من تخبيط الشيطان وتزيينه. ولا يجوز إهداءُ شيء من القرآن (1) , ولا من العبادات , إذ ليس لنا أن نتصرّف في ثواب الأعمال بالهبات كما نتصرف في الأموال بالَّتبرعات )) . انتهى (الفتاوى الموصليّة للعز بن عبد السلام(ص 98 _100) بتحقيق الأستاذ إياد خالد الطباع).
إذًا الإمام مالك والمالكيّة والإمام الشافعي والشافعيّة يقولون بعدم وصول ثواب القراءة للميت , وهو قول الجمهور كما قال الإمام النووي.
فمن هؤلاء السَّلف ومن هؤلاء الجمهور الذين يتكلّم عنهم الجفري؟!
(1) وهذا يبطل ما زعمه الجفري من أنه لا خلاف في جواز الإهداء!