فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 103

والذي أحب أن أنّبه عليه هو أنّ من أجمل ما في شريعة الإسلام الغرّاء هو الاعتدال وإعطاء حقٍّ للنفس وحق للجسم وحق للأهل مع حق الله تعالى , كما ورد في حديث سلمان صريحًا (1) , تلك هي سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام , والعدول عن الاعتدال هو الذي نهى عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - أشدَّ النهي , حتى قال لمن يفعل ذلك (( ليس مني ) )وليس النهي لأجل تسرّب أهواء النفس إلى العبادة كما يزعم الجفري , وإلا فأين أهواء ومرادات النفس بترك التّزوّج وقيام الليل وصيام الدهر؟.

فالجفري وأصحاب منهجه يريدون تحطيم النفس الإنسانية , والإسلام جاء بتهذيبها , والكتاب والسنّة الصحيحة ليس فيهما أنّ الدنيا عدوّة لله فابتعدوا عنها كليًا أيها الناس , وإنما قال تعالى ? وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ? [القصص: 77] .

(1) المروي في البخاري والترمذي عن ابن أبي جحيفة عن أبيه قال: آخي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين سلمان وبين أبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال ما شأنك متبذلة؟ قالت إن أخاك أبا الدرداء ليس له حاجة في الدنيا قال فلما جاء أبو الدرداء قرب إليه طعاما فقال كُلْ فإني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل قال فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم فقال له سلمان نم فنام ثم ذهب يقوم فقال له نم فنام فلما كان عند الصبح قال له سلمان قم الآن فقاما فصليا فقال: إن لنفسك عليك حقًا ولربك عليك حقًا ولضيفك عليك حقًا وإن لأهلك عليك حقًا فأعط كل ذي حق حقه فأتيا النبي عليه الصلاة والسلام فذكروا ذلك فقال له: (صدق سلمان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت