بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [الحجرات: 11] .
قال ابن سعدي رحمه الله تعالى: {لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ} بكل كلام وقول وفعل دال على تحقير الأخ المسلم فإن ذلك حرام لا يجوز وهو دال على إعجاب الساخر بنفسه وعسى أن يكون المسخور به خيرًا من الساخر وهو الغالب والواقع فإن السخرية لا تقع من قلب ممتلئ من مساوئ الأخلاق متحل بكل خلق ذميم متخل من كل خلق كريم ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «بحسب أمرئ من الشر، أن يحقر أخاه المسلم» .
ثم قال: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ} أي: لا يعب بعضكم على بعض واللمز بالقول والهمز بالفعل وكلاهما منهي عنه حرام متوعد عليه النار كما قال تعالى: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} [الهمزة: 1] .
وسمى الأخ المسلم نفسه لأخيه، لأن المؤمنين ينبغي أن يكون هذا حالهم كالجسد الواحد. ولأنه إذا همز غيره أوجب للغير أن يهمزه فيكون هو المتسبب لذلك.