(إياك وقرين السوء فإنما صلاح أخلاق المرء بمقارنة الكرام وفسادها بمحادثة اللئام وإنما يعرف المرء بقرينه وخدينه ... ) [1] .
عاشرًا: وقوع الأحداث: سبب من أسباب تدني الأخلاق وذلك عندما يصيب المرء نوائب الدهر من خير وشر فإنه يتلقاها فإن كل قوي الإيمان شكر وصبر لهذا خلق المؤمن وإن كان ضعيف الإيمان أشر وبطر وطغى وانحرفت أخلاقه وساءت أقواله وأفعاله.
حادي عشر: المعاصي: تورث العبد المقارف لها أنواع البلايا والرزايا فمن الأخلاق السيئة التي تورثها المعاصي فقدان الغيرة والحياء ومن يتبعها من القبائح وارتكاب الفواحش. فالمرء (كلما اشتدت ملابسته للذنوب أخرجت من قلبه الغيرة على نفسه وأهله وعموم الناس وقد تضعف القلب جدًا حتى لا يستقبح بعد ذلك القبيح لا من نفسه ولا غيره وإذا وصل إلى هذا الحد فقد دخل في باب الهلاك وكثير من هؤلاء لا يقتصر على عدم الاستقباح بل يحسن الفواحش والظلم لغيره ويزينه له ويدعوه إليه ويحثه عليه ويسعى له في تحصيله ولهذا كان
(1) عين الأدب والسياسة 278.